تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 41 من 610
صفحة
[صفحة 33]
في القافلة أن ينقلوا رحالهم إلى نحو الجبل (1)مخافة السيل ففعلوا إلا رجلا من بني جمح (2)يقال له مصعب و كان له مال كثير فأبى أن يتغير (3)من مكانه و قال يا قوم ما أضعف قلوبكم تنهزمون عن شيء لم تروه و لم تعاينوه فما استتم كلامه إلا و قد ترادفت السحاب و البرق و نزل السيل و امتلأ الوادي من الحافة إلى الحافة (4)و أصبح الجمحي و أمواله كأنه لم يكن و أقام القوم في ذلك المكان أربعة أيام و السيل يزداد فقال ميسرة يا سيدي هذه السيول لا تنقطع إلى شهر و لا تقطعه السفار (5)و إن أقمنا هاهنا أضر بنا المقام و يفرق الزاد و الرأي (6)عندي أن نرجع إلى مكة فلم يجبه النبي(ص)إلى ذلك ثم نام فرأى في منامه ملكا يقول له يا محمد لا تحزن إذا كان غداة غد مر قومك بالرحيل و قف على شفير الوادي فإذا رأيت الطير الأبيض قد خط بجناحه فاتبع الخط و أنت تقول بسم الله و بالله و أمر قومك أن يقولوا هذه الكلمة فمن قالها سلم و من حاد عنها غرق فاستيقظ النبي(ص)و هو فرح مسرور ثم أمر ميسرة أن ينادي في الناس بالرحيل فرحلوا و شد ميسرة رحاله فقال الناس يا ميسرة و كيف نسير و هذا الماء لا تقطعه إلا السفن فقال أما أنا فإن محمدا أمرني و أنا لا أخالفه فقال القوم و نحن أيضا لا نخالفه فبادر القوم و تقدم النبي(ص)و وقف على شفير الوادي و إذا بالطير الأبيض قد أقبل من ذروة الجبل و خط بجناحيه خطا أبيض يلمع فشمر النبي(ص)أذياله و اقتحم الماء و هو يقول بسم الله و بالله فلم يصل الماء إلى نصف ساقه و نادى أيها الناس لا يدخل أحد منكم الماء حتى يقول هذه الكلمة فمن قالها سلم
____________
(1) في المصدر: لحف الجبل. قلت: هو بالكسر: أصل الجبل.
(2) في نهاية الارب 203: بنو جمح بطن من بنى هصيص من قريش من العدنانية.
(3) في المصدر: أن ينتقل.
(4) في المصدر: و البرق قد لمع، و الغيث قد نزل، و السيل قد تكاثر، و امتلاء الوادى من الفج إلى الفج.