تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 57 من 501
صفحة
[صفحة 53]
دخل منزل عمه أبي طالب و كان أبو طالب فرحا بما عاين من ابن أخيه فقبل ما بين عينيه و جاءت (1)أعمامه حوله و قال أبو طالب يا ولدي ما الذي أعطتك خديجة قال وعدتني (2)الزيادة على ما بيننا قال هذه نعمة جليلة و قد عزمت أن أترك لك بعيرين تسافر عليهما و راحلتين تصلح بهما شأنك و أما الذهب و الفضة أخطب لك بهما فتاة من نسوان قريش من قومك (3)ثم لا أبالي بالموت حيث أتى و كيف نزل فقال يا عماه افعل ما بدا لك فلما كان وقت الغداة اغتسل النبي(ص)من وعك السفر (4)و تطيب و سرح رأسه و لبس أفخر أثوابه و سار إلى منزل خديجة فلم يجد عندها سوى ميسرة فلما رأته فرحت بقدومه و جعلت تقول
دنا فرمى من قوس حاجبه سهما.* * * فصادفني حتى قتلت به ظلما.
و أسفر عن وجه و أسبل شعره.* * * فبات يباهي (5)البدر في ليلة ظلماء.
و لم أدر حتى زار من غير موعد.* * * على رغم واش ما أحاط به علما.
و علمني من طيب حسن حديثه.* * * منادمة يستنطق الصخرة الصماء.
قال ثم التفتت إليه و قالت يا سيدي نعمت الصباح و دامت لك الأفراح هل من حاجة فتقضى فاستحيا و طأطأ رأسه و عرق جبينه فأقبلت عليه تلاطفه في الكلام ثم قالت يا سيدي إذا سألتك عن شيء تخبرني قال نعم قالت خديجة إذا أخذت الجمال و المال من عندي ما تريد أن تصنع به قال لها و ما تريدين بذلك يا خديجة قالت أزيدك و ما أقدر عليه قال اعلمي أن عمي أبا طالب قد أشار علي أن يترك لي بعيرين أسافر بهما و بعيرين أصلح بهما شأني و الذهب و الفضة يخطب لي بهما امرأة من قومي تقنع مني بالقليل و لا تكلفني ما لا أطيق فتبسمت خديجة و قالت يا سيدي أ ما