تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 58 من 610
صفحة
[صفحة 46]
ببلدكم هذا الرجل الذي يعطل أديانكم و يسفه أحلامكم (1)و قد دخل منزلي و أكل من طعامي و قتل أولادي فلما سمعت اليهود ذلك منه ركبوا خيولهم و جردوا سيوفهم و حملوا على قريش بأجمعهم فلما نظر أعمام النبي(ص)إلى اليهود لبسوا دروعهم و بيضهم (2)و ركبوا خيولهم العربية و ارتفع الصياح و شهروا الصفاح (3)و قالوا ما أبركه من صائح صاح (4)و ركب حمزة على جواده و هو أشقر مضمر حسن المنظر مليح المخبر صافي الجوهر من خيل قيصر و تقلد سيفه و اعتقل رمحه و لبس درعه و حمل على اليهود فهناك جاشت عليهم الخيل من كل مكان و حل بهم الوبال فأجمع (5)رأيهم على أن ينفذوا منهم (6)سبعة رجال من رؤسائهم بلا سلاح فلما رأتهم قريش من غير سلاح قالوا ما شأنكم قالوا يا معشر العرب إن هذا الرجل الذي معكم يعنون بذلك النبي(ص)أول من يبدئ بخراب دياركم و قتل رجالكم و تكسير أصنامكم و الرأي عندنا أن تسلموه لنا حتى نقتله و نستريح منه نحن و أنتم فلما سمع حمزة الكلام قال يا ويلكم هيهات هيهات أن نسلمه إليكم فهو نورنا و سراجنا و لو تلفت فيه أرواحنا فهي فداه دون أموالنا فلما سمع اليهود ذلك آيسوا (7)من بلوغ مرادهم و رجعوا على أعقابهم (8)فلما عاين قريش اليهود و قد انقلب بعضهم على بعض رأوها فرصة
____________
(1) أضاف في المصدر: و يخرب دياركم.
(2) في المصدر: لبسوا الدروع الداودية، و السيوف الهندية، و البيض الحلبية، و الرماح الخطية.
(3) أي سلوا سيوفهم و رفعوها.
(4) أضاف في المصدر: و اليهود ثابتون لوقع الصفاح.
(5) في المصدر: فهناك حانت الآجال، و دارت عليهم الأحوال، و طحنت رحى الحرب رءوس الابطال، و حل بهم الويل و النكال، و انهزموا اليهود، و قد علاهم الويل، و حل بهم العذاب، فاجمعوا.
(6) في المصدر: إليهم.
(7) في المصدر: و ان الأرواح فداه و الأموال، و ان أردتم قطع الرءوس و اتلاف النفوس هلموا، فلما سمع اليهود كلامهم آيسوا.