تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 60 من 501
صفحة
[صفحة 56]
إني محقة لك في هذا الأمر قم (1)إلى عمومتك و قل لهم يخطبوني لك من أبي و لا تخف من كثرة المهر فهو عندي و أنا أقوم لك بالهدايا و المصانعات فسر و أحسن الظن فيمن أحسن بك الظن (2)فخرج النبي(ص)من عندها و دخل على عمه أبي طالب و السرور في وجهه (3)فوجد أعمامه مجتمعين فنظر إليه أبو طالب و قال يا ابن أخي يهنؤك ما أعطتك خديجة و أظنها قد غمرتك من عطاياها قال محمد(ص)يا عم لي إليك حاجة قال و ما هي قال تنهض أنت و أعمامي هذه الساعة إلى خويلد و تخطبون لي منه خديجة فلم يرد أحد منهم عليه جوابا غير أبي طالب فقال يا حبيبي إليك نصير و بأمرك نستشير في أمورنا و أنت تعلم أن خديجة امرأة كاملة ميمونة فاضلة تخشى العار و تحذر الشنار (4)و قد عرفت قبلك رجلين أحدهما عتيق بن عائذ و الآخر عمرو الكندي و قد رزقت منه ولدا و خطبها ملوك العرب و رؤساؤهم و صناديد قريش و سادات بني هاشم و ملوك اليمن و أكابر الطائف و بذلوا لها الأموال فلم ترغب في أحد منهم و رأت أنها أكبر منهم و أنت يا ابن أخي فقير لا مال لك و لا تجارة و خديجة امرأة مزاحة عليك فلا تعلل نفسك بمزاحها و لا تسمع قريشا هذا الأمر (5)فقال أبو لهب يا ابن أخي لا تجعلنا في أفواه العرب و أنت لا تصلح لخديجة فقام إليه العباس و انتهره و قال و الله إنك لرذل الرجال ردي الأفعال و ما عسى أن يقولوا في ابن أخي و الله إنه أكثر منهم جمالا و أزيد كمالا و بما ذا تتكبر عليه خديجة لمالها أم لزيادة كمالها و جمالها فأقسم برب الكعبة لأن طلبت عليه مالا لأركبن جوادي و أطوف في الفلوات و لأدخلن
____________
(1) و لكن قم خ ل.
(2) في المصدر: و لا تخف إن كان يطلب منك مالا، فأنا و اللّه أقوم لك بالهدايا و الأموال و مهما طلب أبى من المال أنا أقوم به، و هذه أموالى و ذخائرى و عبيدى و جوارى كلها بين يديك خذ منها ما شئت، فأنا لك طالبة، و فيك راغبة، و لا أريد سواك، فسر و أحسن الظنّ فيمن تحسن الظنّ بك، و لا تخيب قاصديك.