تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 64 من 501
صفحة
[صفحة 60]
خديجة تخاطبيني بهذا الكلام كأنك تريدين الزواج قالت أجل قال يا خديجة لقد خطبك الملوك و الصناديد و لم ترضي بأحد منهم قالت ما أريد من يخرجني من مكة فقال و الله ما منها (1)أحد إلا و قد خطبك مثل شيبة بن ربيعة و عقبة بن أبي معيط و أبي جهل بن هشام و الصلت بن أبي يهاب فأبيتي (2)عنهم جميعا قالت ما أريد من فيه عيب ثم قالت يا عم صف لي عيبهم قال يا خديجة أما شيبة ففيه سوء الظن و أما عقبة فهو كثير السن و أما أبو جهل فهو بخيل متكبر كريه النفس و أما الصلت فهو رجل مطلاق فقالت لعن الله من ذكرت و هل تعلم أنه خطبني (3)غير هؤلاء قال سمعت أنه قد خطبك محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم قالت يا عم صف لي عيبه و كان ورقة عنده علم من الكتب السالفة بما يكون من أمر محمد(ص)فلما سمع كلامها طأطأ رأسه و قال أصف لك عيبه قالت نعم قال أصله أصيل و فرعه طويل (4)و طرفه كحيل و خلقه جميل و فضله عميم و جوده عظيم و الله يا خديجة ما كذبت فيما قلت قالت يا عم صف لي عيبه كما وصفت لي خيره قال يا خديجة وجهه أقمر و جبينه أزهر و طرفه أحور و لفظه أعذب (5)من المسك الأذفر و أحلى من السكر و إذا مشى كأنه البدر إذا بدر و الوبل إذا أمطر قالت (6)يا عم صف لي عيبه قال يا خديجة مخلوق من الحسن (7)الشامخ و النسب الباذخ و هو أحسن العالم سيرة و أصفاهم سريرة (8)إذا مشى تخاله ينحدر من صبب شعره كالغيهب و خده أزهر من الورد الأحمر و ريحه
____________
(1) فيها خ ل. و في المصدر: قال: يا ابنتى أ ما خطبك شيبة بن ربيعة.
(2) أبيت خ ل صح.
(3) قد خطبنى خ ل.
(4) زاد في المصدر: و خده أسيل.
(5) أحسن خ ل. و في المصدر: أحلى من السكر، و ريحه أطيب من المسك الاذفر.
(6) في المصدر: إذا مشى تخاله البدر إذا أبدر، لا و اللّه بل هو أنور، قالت.
(7) هكذا في الأصل، و في نسخة و في المصدر: الحسب.
(8) زاد في المصدر: لا بالقصير اللاصق. قلت: الصبب: الموضع المنحدر. و الغيهب الشديد السواد من الخيل و الليل. و في المصدر: الغيهب الادجن.