تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 123 / داخلي 123 من 426
»»
[صفحة 123]
عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع)فيما يضاف إلى النبي(ص)من السهو في الصلاة و النوم عنها حتى خرج وقتها فإن الشيخ الذي ذكرته زعم أن الغلاة تنكر ذلك و تقول لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة فرد هذا القول بأن قال لا يلزم من قبل أن جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي(ص)فيها ما يقع على غيره و هو متعبد بالصلاة كغيره من أمته و ساق كلام الصدوق إلى آخره نحوا مما أسلفنا ثم قال و سألت أعزك الله بطاعته أن أثبت لك ما عندي فيما حكيته عن هذا الرجل و أبين عن الحق في معناه و إنا نجيبك إلى ذلك و الله الموفق للصواب.
اعلم أن الذي حكيت عنه ما حكيت مما قد أثبتناه قد تكلف ما ليس من شأنه فأبدى بذلك عن نقصه في العلم و عجزه و لو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه و لا هو من صناعته و لا يهتدي إلى معرفته لكن الهوى مرد لصاحبه (1) نعوذ بالله من سلب التوفيق و نسأله العصمة من الضلال و نستهديه في سلوك نهج الحق و واضح الطريق بمنه.
الحديث الذي روته الناصبة و المقلدة من الشيعة أن النبي(ص)سها في صلاته فسلم في ركعتين ناسيا فلما نبه على غلطه فيما صنع أضاف إليهما ركعتين ثم سجد سجدتي السهو من أخبار الآحاد التي لا تثمر علما و لا توجب عملا و من عمل على شيء منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون اليقين و قد نهى الله تعالى عن العمل على الظن في الدين و حذر من القول فيه بغير علم يقين فقال وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (2) و قال إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (3) و قال وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَ
____________
(1) قوله: مرد أي مهلك. أقول: يبعد عن الشيخ المفيد بالنسبة إلى شيخه الصدوق ذلك التعبير جدا.
(2) البقرة: 169، و الآية هكذا: إنّما يأمركم- يعنى الشيطان- بالسوء و الفحشاء و أن تقولوا على اللّه ما لا تعلمون.
(3) الزخرف: 86، تمام الآية هكذا: و لا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلّا من شهد بالحق و هم يعلمون.