تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 126 / داخلي 126 من 426
»»
[صفحة 126]
فسجد المسلمون و كان سجودهم اقتداء به و أما المشركون فكان سجودهم سرورا بدخوله معهم في دينهم قالوا و في ذلك أنزل الله تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (1) يعنون في قراءته و استشهدوا على ذلك ببيت من الشعر.
تمنى كتاب الله يتلوه قائما* * * و أصبح ظمآن و مسد (2) [سدّ قاريا.
فصل و ليس حديث سهو النبي(ص)في الصلاة أشهر في الفريقين من روايتهم (3) أن يونس(ع)ظن أن الله تعالى يعجز عن الظفر به و لا يقدر على التضييق عليه و تأولوا قوله تعالى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ (4) على ما رووه و اعتقدوه فيه و في أكثر رواياتهم أن داود(ع)هوى امرأة أوريا بن حنان فاحتال في قتله ثم نقلها إليه و رواياتهم أن يوسف بن يعقوب(ع)هم بالزنا و عزم عليه و غير ذلك من أمثاله و من رواياتهم التشبيه لله تعالى بخلقه و التجوير له في حكمه فيجب على الشيخ الذي سألت أيها الأخ عنه أن يدين الله بكل ما تضمنته هذه الروايات ليخرج بذلك عن الغلو على ما ادعاه فإن دان بها خرج عن التوحيد و الشرع و إن ردها ناقض في اعتداله و إن كان ممن لا يحسن المناقضة لضعف بصيرته و الله نسأل التوفيق.
فصل و الخبر المروي أيضا في نوم النبي(ص)عن صلاة الصبح من جنس الخبر عن سهوه في الصلاة فإنه من أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا و من عمل عليه فعلى الظن يعتمد في ذلك دون اليقين و قد سلف قولنا في نظير ذلك ما يغني عن إعادته في هذا الباب مع أنه يتضمن خلاف ما عليه عصابة الحق لأنهم لا يختلفون في أن من فاتته صلاة فريضة فعليه أن يقضيها أي وقت ذكرها من ليل أو نهار ما لم يكن الوقت مضيقا لصلاة فريضة حاضرة و إذا حرم أن يؤدي فريضة قد دخل وقتها ليقضي فرضا قد
____________
(1) الحجّ: 52، و الصحيح كما في المصحف الشريف: من رسول و لا نبى.
(2) كذا في نسخة المصنّف، و استظهر في الهامش أنّه مصحف: و سد.