بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 127 / داخلي 127 من 426

[صفحة 127]

فاته كان حظر النوافل عليه قبل قضاء ما فاته من الفرض أولى‏


- هَذَا مَعَ الرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ.


يريد أنه لا نافلة لمن عليه فريضة.


فصل و لسنا ننكر أن يغلب النوم على الأنبياء(ع)في أوقات الصلوات حتى تخرج فيقضوها بعد ذلك و ليس عليهم في ذلك عيب و لا نقص لأنه ليس ينفك بشر من غلبة النوم و لأن النائم لا عيب عليه و ليس كذلك السهو لأنه نقص عن الكمال في الإنسان و هو عيب يختص به من اعتراه و قد يكون من فعل الساهي تارة كما يكون من فعل غيره و النوم لا يكون إلا من فعل الله تعالى فليس من مقدور العباد على حالة و لو كان من مقدورهم لم يتعلق به نقص و عيب لصاحبه لعمومه جميع البشر و ليس كذلك السهو لأنه يمكن التحرز منه و لأنا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم و أسرارهم ذوي السهو و النسيان و لا يمتنعون من إيداعه من تعتريه الأمراض و الأسقام و وجدنا الفقهاء يطرحون ما يرويه ذوو السهو من الحديث إلا أن يشركهم فيه غيرهم من ذوي اليقظة و الفطنة و الذكاء و الحذاقة فعلم فرق ما بين السهو و النوم بما ذكرناه و لو جاز أن يسهو النبي(ص)في صلاته و هو قدوة فيها حتى يسلم قبل تمامها و ينصرف عنها قبل إكمالها و يشهد الناس ذلك فيه و يحيطوا به علما من جهته لجاز أن يسهو في الصيام حتى يأكل و يشرب نهارا في شهر رمضان بين أصحابه و هم يشاهدونه و يستدركون عليه الغلط و ينبهونه عليه بالتوقيف على ما جناه و لجاز أن يجامع النساء في شهر رمضان نهارا و لم يؤمن عليه السهو في مثل ذلك إلى وطء ذوات المحارم ساهيا و يسهو في الحج حتى يجامع في الإحرام و يسعى قبل الطواف و لا يحيط علما بكيفية رمي الجمار و يتعدى من ذلك إلى السهو في كل أعمال الشريعة حتى ينقلها عن حدودها و يضعها في غير أوقاتها و يأتي بها على غير حقائقها و لم ينكر أن يسهو عن تحريم الخمر فيشربها ناسيا أو يظنها شرابا حلالا ثم ينفصل بعد ذلك لما بين عليه من صفتها و لم ينكر أن يسهو فيما يخبر به عن نفسه و عن غيره ممن ليس بربه بعد أن يكون منصوبا في الأداء و يكون مخصوصا بالأداء و تكون العلة في جواز ذلك كله أنها عبادة مشتركة بينه و بين أمته كما كانت الصلاة عبادة مشتركة بينه و بينهم حسب اعتلال الرجل الذي ذكرت أيها الأخ عنه من إعلاله‏


التالي الأصلية 127داخلي 127/426 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...