تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · الصفحة الأصلية 195 / داخلي 195 من 426
»»
[صفحة 195]
مما مر من وجوه الإعجاز في القرآن. (1)
قوله لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً قال الرازي هذا هو الشبهة الخامسة لمنكري نبوة محمد(ص)فإن أهل مكة قالوا تزعم أنك رسول من عند الله أ فلا تأتينا بالقرآن جملة كما أنزل التوراة جملة على موسى و الإنجيل على عيسى و الزبور على داود و أجاب الله عنه بقوله كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ بيانه من وجوه.
أحدها أنه(ص)لم يكن من أهل القراءة و الكتابة فلو نزل عليه جملة واحدة كان لا يضبط و لجاز عليه الخطأ (2) و الغلط.
و ثانيها أن من كان الكتاب عنده فربما اعتمد على الكتاب و تساهل في الحفظ فالله تعالى ما أعطاه الكتاب دفعة بل كان ينزل عليه وظيفة ليكون حفظه له أكمل فيكون أبعد عن المساهلة و قلة التحصيل.
و ثالثها أنه تعالى لو أنزل الكتاب جملة لنزلت الشرائع بأسرها دفعة واحدة على الخلق فكان يثقل عليهم ذلك لا جرم نزلت التكاليف قليلا قليلا فكان تحملها أسهل.
و رابعها أنه إذا شاهد جبرئيل حالا بعد حال يقوى قلبه بمشاهدته فكان أقوى على الصبر على عوارض النبوة و على احتمال أذية قومه و على الجهاد.
و خامسها أنه لما شرط الإعجاز فيه مع كونه منجما ثبت كونه معجزا فإنه لو كان ذلك مقدورا للبشر لوجب أن يأتوا بمثله منجما مفرقا.
و سادسها كان القرآن ينزل بحسب أسئلتهم و الوقائع الواقعة لهم و كانوا يزدادون بصيرة لأن بسبب ذلك كان ينضم مع الفصاحة الإخبار عن الغيوب.
و سابعها أن القرآن لما نزل منجما مفرقا و هو(ص)كان يتحداهم من أول الأمر و كان يتحداهم (3) بكل واحد من نجوم القرآن فلما عجزوا عنه فعن معارضة الكل