تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 114 من 571
صفحة
[صفحة 98]
يعني في مجالس الكفار و الفساق الذين يظهرون التكذيب بالقرآن و الآيات و الاستهزاء بذلك قال الجبائي و في هذه الآية دلالة على بطلان قول الإمامية في جواز التقية على الأنبياء و الأئمة و أن النسيان لا يجوز على الأنبياء و هذا القول غير صحيح و لا مستقيم لأن الإمامية إنما تجوز التقية على الإمام فيما يكون عليه دلالة قاطعة توصل إلى العلم و يكون المكلف مزاح العلة في تكليفه ذلك فأما ما لا يعرف إلا بقول الإمام من الأحكام و لا يكون على ذلك دليل إلا من جهته فلا يجوز عليه التقية فيه و هذا كما إذا تقدم من النبي(ص)بيان في شيء من أحكام الشريعة فإنه يجوز منه أن لا يبين في حال أخرى لأمته ذلك الشيء إذا اقتضته المصلحة و أما النسيان و السهو فلم يجوزوهما عليهم فيما يؤدونه عن الله تعالى فأما ما سواه فقد جوزوا عليهم أن ينسوه أو يسهو عنه ما لم يؤد ذلك إلى إخلال بالعقل و كيف لا يكون كذلك و قد جوزوا عليهم النوم و الإغماء و هما من قبيل السهو فهذا ظن منه فاسد و بعض الظن إثم انتهى كلامه (رحمه الله). (1)
و فيه من الغرابة ما لا يخفى فإنا لم نر من أصحابنا من جوز عليهم السهو مطلقا في غير التبليغ و إنما جوز الصدوق و شيخه الإسهاء من الله لنوع من المصلحة و لم أر من صرح بتجويز السهو الناشي من الشيطان عليهم مع أن ظاهر كلامه يوهم عدم القول بنفي السهو مطلقا بين الإمامية إلا أن يقال مراده عدم اتفاقهم على ذلك و أما النوم فستعرف ما فيه فالأصوب حمل الآية على أن الخطاب للنبي(ص)ظاهرا و المراد غيره أو هو من قبيل الخطاب العام (2) كما عرفت في الآيات السابقة في الباب المقدم و العجب أن الرازي تعرض لتأويل الآية مع أنه لا يأبى عن ظاهره مذهبه و هو (رحمه الله) أعرض عنه.
قال الرازي في تفسيره إنه خطاب للنبي(ص)و المراد غيره و قيل الخطاب لغيره أي إِذا رَأَيْتَ أيها السامع الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا و نقل الواحدي أن