بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 190 من 571

صفحة
[صفحة 167]

و اللغة و الصرف و النحو و المعاني و البيان و علم الأحوال و علم الأخلاق و ما شئت.


و أما قوله‏ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فإنه يدل على إعجاز القرآن و صحة نبوة محمد(ص)من وجوه.


أحدها أنا نعلم بالتواتر أن العرب كانوا يعادونه أشد المعاداة و يتهالكون في إبطال أمره و فراق الأوطان و العشيرة و بذل النفوس و المهج منهم من أقوى ما يدل على ذلك فإذا انضاف إليه مثل هذا التقريع و هو قوله‏ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فلو أمكنهم الإتيان بمثله لأتوا به و حيث لم يأتوا به ظهر كونه معجزا.


و ثانيها أنه(ص)إن كان متهما عندهم فيما يتعلق بالنبوة فقد كان معلوم الحال في وفور العقل فلو خاف عاقبة أمره لتهمة فيه حاشاه عن ذلك لم يبالغ في التحدي إلى هذه الغاية.


و ثالثها أنه لو لم يكن قاطعا بنبوته لكان يجوز خلافه و بتقدير وقوع خلافه يظهر كذبه فالمبطل المزور لا يقطع في الكلام قطعا و حيث جزم دل على صدقه.


و رابعها أن قوله‏ وَ لَنْ تَفْعَلُوا و في لن تأكيد بليغ في نفي المستقبل إلى يوم الدين إخبار بالغيب و قد وقع كما قال لأنّ أحدا لو عارضه لامتنع أن لا يتواصفه الناس و يتناقلوه عادة لا سيما و الطاعنون فيه أكثف عددا من الذابين عنه و إذا لم تقع المعارضة إلى الآن حصل الجزم بأنها لا تقع أبدا لاستقرار الإسلام و قلة شوكة الطاعنين انتهى و قال البيضاوي‏ مِنْ مِثْلِهِ‏ صفة سورة أي بسورة كائنة من مثله و الضمير لما نزلنا و من للتبعيض أو للتبيين و زائدة عند الأخفش أي بسورة مماثلة للقرآن في البلاغة و حسن النظم أو لعبدنا و من للابتداء أي بسورة كائنة ممن هو على حاله(ص)من كونه بشرا أميا لم يقرأ الكتب و لم يتعلم العلوم أو صلة فأتوا و الضمير للعبد و الرد إلى المنزل أوجه‏ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ أمر بأن يستعينوا بكل من ينصرهم و يعينهم و الشهداء جمع شهيد بمعنى الحاضر أو القائم بالشهادة أو الناصر أو الإمام و من متعلقة بادعوا و المعنى و ادعوا لمعارضته من حضركم أو رجوتم معونته‏


التالي ص 190/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...