بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 211 من 571

صفحة
[صفحة 186]

أنها مطابقة لما في التوراة و الإنجيل مع أنه ما طالعها و لا تلمذ لأحد فيها فليس إلا بوحي منه تعالى.


و الثاني أنّ كتب الله المنزلة دلت على مقدم محمد(ص)و إذا كان الأمر كذلك كان مجيئه(ص)تصديقا لما في تلك الكتب.


الثالث أنه أخبر في القرآن عن الغيوب الكثيرة في المستقبل فوقعت مطابقة لذلك الخبر كقوله تعالى‏ الم غُلِبَتِ الرُّومُ‏ (1) و كقوله تعالى‏ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا (2) و كقوله‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ (3) و ذلك يدل على أن الإخبار عن هذه الغيوب إنما حصلت بالوحي من الله تعالى بين يديه. (4)


و النوع الثاني من الدلائل قوله تعالى‏ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و تحقيقه أن العلوم إما أن تكون دينية أو لا و لا شك أن الأول أرفع حالا و أعظم شأنا من الثاني و أما الدينية فإما أن تكون علم العقائد و الأديان و إما أن تكون علم الأعمال فالأول هو معرفة الله تعالى و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و أما معرفة الله فهي عبارة عن معرفة ذاته و صفة جلاله و صفة إكرامه و معرفة أفعاله و معرفة أحكامه و معرفة أسمائه و القرآن مشتمل على دلائل هذه المسائل و تفاريعها و تفاصيلها على وجه لا يساويه شي‏ء من الكتب بل لا يقرب منه شي‏ء من المصنفات و أما علم الأعمال فهو إما علم التكاليف المتعلقة بالظواهر و هو الفقه و معلوم أن جميع الفقهاء إنما استنبطوا مباحثهم عن القرآن و إما علم بصفة الباطن‏ (5) و رياضة القلوب و قد حصل في القرآن من مباحث هذا العلم ما لا يكاد يوجد في غيره فثبت أن القرآن مشتمل على تفاصيل جميع العلوم الشريفة عقليها و نقليها اشتمالا يمتنع حصوله في سائر الكتب فكان ذلك معجزا.


و أما قوله‏ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فتقريره أن الكتاب الطويل المشتمل‏


____________


(1) الروم: 1.

(2) الفتح: 27.

(3) النور: 55.

(4) في العبارة سقط، و الموجود في المصدر: و ذلك يدلّ على أن الاخبار عن هذه الغيوب المستقبلة إنّما حصل بالوحى من اللّه تعالى، فكان ذلك عبارة عن تصديق الذي بين يديه.

(5) في المصدر: بتصفية الباطن.

التالي ص 211/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...