تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 216 من 571
صفحة
[صفحة 191]
الثاني أن المراد لا نظهر هذه المعجزات لأن آباءكم الذين رأوها لم يؤمنوا بها و أنتم مقلدون لهم فأنتم لو رأيتموها لم تؤمنوا بها أيضا.
الثالث أن الأولين شاهدوا هذه المعجزات و كذبوها فعلم الله منكم أيضا أنكم لو شاهدتموها لكذبتم بها فكان إظهارها عبثا و العبث لا يفعله الحكيم. (1)
قوله لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ قال الرازي فإن قيل هب أنه ظهر عجز الإنسان عن معارضته فكيف عرفتم عجز الجن و أيضا فلم لا يجوز أن يقال إن هذا القرآن نظم الجن ألقوه على محمد ص.
أجاب العلماء عن الأول بأن عجز البشر عن معارضته يكفي في إثبات كونه معجزا.
و عن الثاني أن ذلك لو وقع لوجب في حكمة الله أن يظهر ذلك التلبيس و حيث لم يظهر ذلك دل على عدمه. (2)
قوله تعالى وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قال الرازي إنا قد ذكرنا أن الشيء يجب أن يكون كاملا في ذاته ثم يكون مكملا لغيره فقوله وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً إشارة إلى كونه كاملا في ذاته و قوله قَيِّماً إلى كونه مكملا لغيره لأن القيم عبارة عن القائم بمصالح الغير.
و في نفي العوج وجوه.
أحدها نفي التناقض عن آياته.
و ثانيها أن كل ما ذكره الله فيه من التوحيد و النبوة و الأحكام و التكاليف فهو حق و صدق و لا خلل في شيء منها البتة.
و ثالثها أن الإنسان كأنه خرج من عالم الغيب متوجها إلى عالم الآخرة و إلى حضرة جلال الله و هذه الدنيا كأنها رباط بني على حد عالم القيامة (3) حتى
____________
(1) مفاتيح الغيب 5: 408.
(2) مفاتيح الغيب 5: 441.
(3) في المصدر: كأنها رباط بنى على طريق عالم القيامة.