بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 222 من 571

صفحة
[صفحة 197]

قهره لأهلها و إظهار عز الإسلام و إذلال حزب الكفر و السورة مكية فكأن الله تعالى وعده و هو بمكة في أذى و غلبة من أهلها أنه يهاجر منها و يعيده إليها و قال مقاتل إنه(ص)خرج من الغار و سار في غير الطريق مخافة الطلب فلما رجع إلى الطريق و نزل بالجحفة بين مكة و المدينة و عرف الطريق إلى مكة اشتاق إليها و ذكر مولده و مولد أبيه فنزل جبرئيل و قال تشتاق إلى بلدك و مولدك فقال(ص)نعم فقال جبرئيل(ع)إن الله يقول‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ يعني مكة ظاهرا عليهم و هذا مما يدل على نبوته لأنه أخبر عن الغيب و وقع كما أخبر. (1)


قوله تعالى‏ لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ‏ قال الرازي فيه معنى لطيف و هو أن النبي (صلى الله عليه و آله) إذا كان قارئا كاتبا ما كان يوجب كون الكلام كلامه فإن جميع كتبة الأرض و قراءها لا يقدرون عليه لكن على ذلك التقدير يكون للمبطل وجه ارتياب و على ما هو عليه لا وجه لارتيابه فهو أدخل في البطلان. (2)


قوله تعالى‏ غُلِبَتِ الرُّومُ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) قال المفسرون غلبت فارس الروم و ظهروا عليهم على عهد رسول الله(ص)و فرح بذلك كفار قريش من حيث إن أهل فارس لم يكونوا أهل كتاب و ساء ذلك المسلمين و كان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين فدفعهم فارس عنه.


و قوله‏ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ‏ أي أدنى الأرض من أرض العرب و قيل في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس يريد الجزيرة و هي أقرب أرض الروم إلى فارس و قيل يريد أزرعات‏ (3) و كسكر وَ هُمْ‏ يعني الروم‏ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ‏ أي غلبة فارس‏


____________


(1) مفاتيح الغيب 6: 425.

(2) مفاتيح الغيب 6: 457.

(3) هكذا في نسخة المصنّف، و الصحيح كما في المصدر: أذرعات بالذال المعجمة، هو بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء و عمان.

و كسكر بالفتح ثمّ السكون: كورة واسعة، قصبتها اليوم واسط القصبة التي بين الكوفة و البصرة، و كانت قصبتها قبل أن يمصر الحجاج واسطا خسرو سابور، و يقال: إن حدّ كورة كسكر من الجانب الشرقى في آخر سقى النهروان إلى أن تصب دجلة في البحر كله من كسكر، فتدخل فيه على هذا البصرة و نواحيها. قاله ياقوت.


التالي ص 222/571 — الأصلية 197 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...