تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 225 من 571
صفحة
[صفحة 200]
اختلاف و لا تناقض أو يشبه كتب الله المتقدمة و إن كان أعم و أجمع و أنفع و قيل متشابها في حسن النظم و جزالة اللفظ و جودة المعاني مَثانِيَ سمي بذلك لأنه تثنى فيه القصص و الأخبار و الأحكام و المواعظ بتصريفها في ضروب البيان و يثنى أيضا في التلاوة فلا يمل لحسن مسموعه تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ أي يأخذهم قشعريرة خوفا مما في القرآن من الوعيد ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ إذا سمعوا ما فيه من الوعد بالثواب و الرحمة. (1)
قوله تعالى وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ قال البيضاوي أي كثير النفع عديم النظير أو منيع لا يتأتى إبطاله و تحريفه لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ لا يتطرق إليه الباطل من جهة من الجهات أو مما فيه من الأخبار الماضية و الأمور الآتية وَ لَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا جواب لقولهم هلا نزل القرآن بلغة العجم لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ بينت بلسان نفقهه ءَ أَعْجَمِيٌّ وَ عَرَبِيٌ أ كلام أعجمي و مخاطب عربي إنكار مقرر للتحضيض. (2)
قوله تعالى فَارْتَقِبْ أي فانتظرهم يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ أكثر المفسرين على أنه إخبار بقحط و مجاعة أصابتهم بسوء أعمالهم فالمراد يوم شدة و مجاعة فإن الجائع يرى بينه و بين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره أو لأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار و كثرة الغبار أو لأن العرب تسمي الشر الغالب دخانا و قد قحطوا حتى أكلوا جيف الكلاب و عظامها و قيل إشارة إلى ظهور الدخان المعدود من أشراط الساعة كما مر في كتاب المعاد يَغْشَى النَّاسَ أي يحيط بهم و قوله هذا عَذابٌ أَلِيمٌ إلى قوله مُؤْمِنُونَ مقدر بقول وقع حالا و إنا مؤمنون وعد بالإيمان إن كشف العذاب عنهم أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى من أين لهم و كيف يتذكرون لهذه الحال وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ يبين لهم ما هو أعظم منها في إيجاب الادّكار من الآيات و المعجزات ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ قال بعضهم يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف و قال