بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 342 من 730

صفحة
[صفحة 194]

و الشبهة الثانية لهم قوله تعالى‏ وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏ ما سطره المتقدمون كأحاديث رستم و إسفنديار اكْتَتَبَها انتسخها محمد(ص)من أهل الكتاب يعني عامرا و بشارا (1) و جبيرا و معنى اكتتب هنا أمر أن يكتب له كما يقال احتجم و افتصد إذا أمر بذلك‏ فَهِيَ تُمْلى‏ عَلَيْهِ‏ أي يلقى عليه كتابه ليتحفظها بُكْرَةً وَ أَصِيلًا قال الضحاك ما يملى عليه بكرة و أصيلا يقرؤه عليكم‏ (2) و قال الحسن هو قوله تعالى جوابا عن قولهم كأنه قال إن هذه الآيات تملى عليه بالوحي حالا بعد حال فكيف ينسب إلى أنه أساطير الأولين و جمهور المفسرين على أنه من كلام القوم فأجاب تعالى بقوله‏ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ الآية و تقريره ما قدمنا أنه(ص)تحداهم و ظهر عجزهم فلو كان استعان بغيره لكان عليهم أن يستعينوا بأحد فلما عجزوا ثبت أنه وحي الله تعالى و كلامه فلهذا قال‏ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ و ذلك لأن القادر على تركيب ألفاظ القرآن لا بد و أن يكون عالما بكل المعلومات ظاهرها و خفيها وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (3) و لاشتماله على الأحكام التي هي مقتضية لمصالح العباد و نظام العالم و ذلك لا يكون إلا من العالم بكل المعلومات و لاشتماله على أنواع العلوم و ذلك لا يأتي إلا من العالم بكل المعلومات إلى غير ذلك‏


____________


(1) هكذا في نسخة المصنّف، و هو مصحف يسارا. كما فيما تقدم و في المصدر، و في المصدر:

جبرا بدل جبيرا.


(2) في المصدر: ما يملى عليه بكرة يقرؤه عليكم عشية، و ما يتلى عليه عشية يقرؤه عليكم بكرة.

(3) قد لخص المصنّف هنا كلام الرازيّ و نقل معناه و لذلك وقع خلل في العبارة، و الصحيح من كلامه هكذا: و ذلك لان القادر على تركيب ألفاظ القرآن لا بد و أن يكون عالما بكل المعلومات ظاهرها و خافيها من وجوه: أحدها: أن مثل هذه الفصاحة لا يتأتى إلّا من العالم بكل المعلومات، و ثانيها أن القرآن مشتمل على الاخبار عن الغيوب، و ذلك لا يتأتى إلّا من العالم بكل المعلومات.

و ثالثها: أن القرآن مبرأ عن النقص، و ذلك لا يتأتى إلّا من العالم، على ما قال تعالى: «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً.


و رابعها: اشتماله على الاحكام التي هي مقتضية لمصالح العباد إه. ثم عد خامسها قوله: لاشتماله على أنواع العلوم.


التالي ص 342/730 — الأصلية 194 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...