تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 54 من 636
صفحة
فإن قيل الدليل على أن ذلك الجرم قد وقع من النبي(ص)قوله بعد هذه الآية
____________
(1) هو طعمة بن أبيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر بن الخزرج بن عمرو الأنصاريّ.
(2) الموجود في المصدر: و الجواب أن النهى عن الشيء لا يقتضى كون المنهى فاعلا للمنهى عنه.
[صفحة 39]
وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً فلما أمره الله تعالى بالاستغفار دل على سبق الذنب فالجواب من وجوه الأول لعله مال طبعه إلى نصرة طعمة بسبب أنه كان ظاهرا من المسلمين فأمر بالاستغفار لهذا القدر و حسنات الأبرار سيئات المقربين.
الثاني أن القوم لما شهدوا على سرقة اليهودي و على براءة طعمة من تلك السرقة و لم يظهر للرسول(ص)ما يوجب القدح في شهادتهم هم أن يقضي بالسرقة على اليهودي ثم لما أطلعه الله على كذب هؤلاء الشهود عرف أن ذلك القضاء لو وقع كان خطاء (1) و استغفاره كان بسبب أنه هم بذلك الحكم الذي لو وقع لكان خطاء في نفسه و إن كان معذورا عند الله فيه.
الثالث قوله وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يحتمل أن يكون المراد و استغفر الله لأولئك الذين يذبون عن طعمة و يريدون أن يظهروا براءته عن السرقة (2) و المراد بالذين يختانون أنفسهم طعمة و من عاونه من قومه ممن علم كونه سارقا و الاختيان الخيانة و إنما قال يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ لأن من أقدم على المعصية فقد حرم نفسه الثواب و أوصلها إلى العقاب فكان ذلك منه خيانة مع نفسه مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً أي طعمة حيث خان في الدرع و أثم في نسبة اليهودي إلى تلك السرقة. (3)