تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 55 من 636
صفحة
قوله تعالى وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ أي لو لا أن الله خصك بالفضل و هو النبوة و بالرحمة و هي العصمة لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ أي يلقونك في الحكم الباطل الخطاء وَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ بسبب تعاونهم على الإثم و العدوان و شهادتهم بالزور و البهتان وَ ما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ فيه وجهان أحدهما ما يضرونك من شيء في المستقبل فوعده تعالى في هذه الآية إدامة العصمة لما يريدون (4) من إيقاعه في الباطل.
____________
(1) في المصدر: لكان خطاء، فكان استغفاره.
(2) في المصدر: بعد ذلك، ثمّ قال تعالى: وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً.
(3) مفاتيح الغيب 3: 307 و 308.
(4) في المصدر: فوعده اللّه تعالى في هذه الآية بادامة العصمة له ممّا يريدون.
[صفحة 40]
و الثاني المعنى أنهم و إن سعوا في إلقائك في الباطل فأنت ما وقعت في الباطل لأنك بنيت الأمر على ظاهر الحال و أنت ما أمرت إلا ببناء الأحكام على الظواهر وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ فعلى الأول المعنى لما أنزل عليك الكتاب و الحكمة و أمرك بتبليغ الشريعة إلى الخلق فكيف يليق بحكمته أن لا يعصمك عن الوقوع في الشبهات و الضلالات و على الثاني المعنى أنزل عليك الكتاب و الحكمة و أوجب فيهما بناء أحكام الشرع على الظاهر فكيف يضرك بناء الأمر على الظاهر وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً فيه وجهان الأول أن يكون المراد ما يتعلق بالدين أي أنزل الله عليك الكتاب و الحكمة و أطلعك على سرائرهما (1) و أوقفك على حقائقهما مع أنك ما كنت قبل ذلك عالما بشيء منها فكذلك يفعل بك في مستأنف أيامك ما لا يقدر أحد من المنافقين على إضلالك و إزلالك. (2)