بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 68 من 571

صفحة
[صفحة 55]

الأول أنها دلت على أنه(ص)قرب من أن يفتري على الله و الفرية على الله من أعظم الذنوب.


الثاني أنها تدل على أنه لو لا أن الله تعالى ثبته و عصمه لقرب أن يركن إلى دينهم.


الثالث أنه لو لا سبق جرم و جناية لم يحتج إلى ذكر هذا الوعيد الشديد.


و الجواب عن الأول أن كاد معناه المقاربة فكان معنى الآية أنه قرب وقوعه في الفتنة و هذا لا يدل على الوقوع.


و عن الثاني أن كلمة لو لا تفيد انتفاء الشي‏ء لثبوت غيره تقول لو لا علي لهلك عمر و معناه أن وجود علي(ع)منع من حصول الهلاك لعمر فكذلك هاهنا فقوله‏ وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ‏ معناه لو لا حصل تثبيت الله لك يا محمد فكان تثبيت الله مانعا من حصول ذلك الركون.


و عن الثالث أن التهديد على المعصية لا يدل على الإقدام عليها و الدليل عليه آيات منها قوله تعالى‏ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ‏ (1) الآيات و قوله تعالى‏ لَئِنْ أَشْرَكْتَ‏ (2) و قوله‏ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ‏ (3) انتهى‏ (4) و قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى‏ وَ لَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ‏ يعني القرآن و معناه أني أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعته غيرك و لكن دبرتك بالرحمة لك فأعطيتك ما تحتاج إليه و منعتك ما لا تحتاج إلى النص عليه‏ (5) ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا أي ثم لو فعلنا ذلك لم تجد علينا وكيلا يستوفي ذلك منا. (6)


____________


(1) الحاقّة: 44.

(2) الزمر: 65.

(3) الأحزاب: 1.

(4) مفاتيح الغيب 5: 420.

(5) زاد في المصدر بعد ذلك: و إن توهم قوم أنّه ممّا تحتاج إليه فتدبر أنت بتدبير ربك و ارض بما اختاره لك.

(6) مجمع البيان 6: 438.

التالي ص 68/571 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...