بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · الصفحة الأصلية 159 / داخلي 160 من 428

[صفحة 159]

الْمُؤْمِنُونَ قَدْ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. (1).


و في قوله‏ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً قيل إنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب و أبي جهل و ذلك أن أبا جهل آذى رسول الله(ص)فأخبر بذلك حمزة و هو على دين قومه فغضب و جاء و معه قوس فضرب بها رأس أبي جهل و آمن عن ابن عباس و قيل نزلت في عمار بن ياسر حين آمن و أبي جهل عن عكرمة و هو المروي عن أبي جعفر(ع)و قيل إنها عامة في كل مؤمن و كافر. (2)


قوله تعالى‏ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ‏ قال البيضاوي الخطاب عام و كان رسول الله مبعوثا إلى كافة الثقلين و سائر الرسل إلى أقوامهم‏ جَمِيعاً حال من إليكم‏ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ صفة لله أو مدح منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و على الوجوه الأول بيان لما قبله‏ يُحيِي وَ يُمِيتُ‏ مزيد تقرير لاختصاصه بالألوهية. (3)


قوله تعالى‏ وَ إِذْ قالُوا اللَّهُمَ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) القائل لذلك النضر بن الحارث و روي في الصحيحين أنه من قول أبي جهل‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ‏ أي أهل مكة بعذاب الاستيصال‏ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ أي و أنت مقيم بين أظهرهم قال ابن عباس إن الله لم يعذب قومه حتى أخرجوه منها وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ أي و فيهم بقية المؤمنين بعد خروجك من مكة و ذلك‏


أن النبي(ص)لما خرج من مكة بقيت فيها بقية من المؤمنين لم يهاجروا لعذر و كانوا على عزم الهجرة فرفع الله العذاب عن مشركي مكة لحرمة استغفارهم فلما خرجوا أذن الله في فتح مكة.


و قيل معناه و ما يعذبهم الله بعذاب الاستيصال في الدنيا و هم يقولون غفرانك ربنا و إنما يعذبهم على شركهم في الآخرة


وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِقُرَيْشٍ إِنِّي أَقْتُلُ جَمِيعَ مُلُوكِ الدُّنْيَا وَ أَجُرُّ الْمُلْكَ إِلَيْكُمْ فَأَجِيبُونِي إِلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَ يَدِينُ لَكُمُ الْعَجَمُ فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ‏ اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَ‏ الْآيَةَ حَسَداً لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ غُفْرَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ‏ الْآيَةَ.


و لما هموا بقتل رسول الله(ص)و


____________

(1) مجمع البيان 4: 347.

(2) مجمع البيان 4: 359.

(3) أنوار التنزيل 1: 450 و 451.

التالي الأصلية 159داخلي 160/428 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...