تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 108 من 614
صفحة
[صفحة 1] ذلك يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً يرمى به و يرصد له و شهابا مفعول به و رصدا صفته قال معمر قلت للزهري كان يرمى بالنجوم في الجاهلية قال نعم قلت أ فرأيت قوله أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها الآية قال غلظ و شدد أمرها حين بعث النبي(ص)قال البلخي إن الشهب كانت لا محالة فيما مضى من الزمان غير أنه لم يكن يمنع بها الجن عن صعود السماء فلما بعث النبي(ص)منع بها الجن من الصعود وَ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أي بحدوث الرجم بالشهب و حراسة السماء جوزوا هجوم انقطاع التكليف أو تغيير الأمر بتصديق نبي من الأنبياء و ذلك قوله أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً أي صلاحا و قيل معناه أن هذا المنع لا يدرى أ لعذاب سينزل بأهل الأرض أم لنبي يبعث و يهدي إلى الرشد فإن مثل هذا لا يكون إلا لأحد هذين وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ أي دون الصالحين في الرتبة كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً أي فرقا شتى على مذاهب مختلفة و أهواء متفرقة وَ أَنَّا ظَنَنَّا أي علمنا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ أي لن نفوته إن أراد بنا أمرا وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً أي أنه يدركنا حيث كنا وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى أي القرآن آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً أي نقصانا فيما يستحقه من الثواب وَ لا رَهَقاً أي لحاق ظلم و غشيان مكروه وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ أي الجائرون عن طريق الحق فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً أي التمسوا الصواب و الهدى وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً يلقون فيها فتحرقهم كما تحرق النار الحطب انتهى. (1)
أقول سيأتي الكلام في حقيقة الجن و كيفياتهم و أحوالهم في كتاب السماء و العالم إن شاء الله تعالى.