بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 246 من 511

صفحة
[صفحة 219]

الْفِتْنَةُ وَ طَعَامُهَا الْجِيفَةُ وَ شِعَارُهَا (1) الْخَوْفُ وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ‏ (2).


بيان: الفترة انقطاع الوحي بين الرسل و الهجعة النوم و الاعتزام العزم كأن الفتنة مصممة للهرج و الفساد و في بعض النسخ بالراء المهملة أي كثرة و شدة و في الكافي و اعتراض من قولهم اعترض الفرس إذا مشى على غير الطريق و التلظي التلهب و الاغورار ذهاب الماء من غار الماء إذا ذهب و منه قوله تعالى‏ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً (3) و الدروس الامحاء و التجهم العبوس و المراد بالجيفة ما كانوا يكتسبونه بالمكاسب المحرمة في الجاهلية أو ما كانوا يأكلون من الحيوانات التي أزهقت روحها بغير التذكية و في تشبيه الخوف بالشعار و السيف بالدثار وجوه من اللطف و البلاغة.

51- نهج، نهج البلاغة بَعَثَهُ وَ النَّاسُ ضُلَّالٌ فِي حَيْرَةٍ وَ حَاطِبُونَ‏ (4) فِي فِتْنَةٍ قَدِ اسْتَهْوَتْهُمُ الْأَهْوَاءُ وَ اسْتَزَلَّتْهُمُ الْكِبْرِيَاءُ (5) وَ اسْتَخَفَّتْهُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ حَيَارَى فِي زَلْزَالٍ مِنَ الْأَمْرِ وَ بَلَاءٍ (6) مِنَ الْجَهْلِ فَبَالَغَ(ص)فِي النَّصِيحَةِ وَ مَضَى عَلَى الطَّرِيقَةِ وَ دَعَا إِلَى الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (7).

بيان: الحاطب هو الذي يجمع الحطب و يقال حاطب ليل لمن يجمع بين الصواب و الخطاء و يتكلم بالغث و السمين.

أقول و يحتمل أن يكون(ع)استعار الحطب لما يكتسبونه من الأعمال لأنها كانت مما يحرقهم في النار و في بعض النسخ خابطون أي كانت حركاتهم على غير نظام قوله(ع)استهوتهم الأهواء أي دعتهم و جذبتهم إلى أنفسها أو إلى مهاوي الهلاك‏

____________


(1) الشعار من الثياب: ما يلي البدن. و الدثار: فوق الشعار.

(2) نهج البلاغة 1: 170 و 171.

(3) الملك: 30.

(4) خابطون خ.

(5) و استزلهم الكبراء خ. أقول: أى أضلهم سادتهم و كبراؤهم.

(6) بلبال خ ل.

(7) نهج البلاغة: 202 و 203.

التالي ص 246/511 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...