تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 281 من 511
صفحة
[صفحة 247]
سيأتي ما كُنْتَ تَدْرِي أي قبل الوحي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ قيل الكتاب القرآن و الإيمان الصلاة و قيل المراد أهل الإيمان على حذف المضاف و قيل المراد به الشرائع و معالم الإيمان و هو(ص)لم يكن في حال من الأحوال على غير الإيمان و استدل بهذه الآية على أنه(ص)لم يكن قبل النبوة متعبدا بشرع و سيأتي تحقيقه وَ لكِنْ جَعَلْناهُ أي القرآن أو الروح أو الإيمان.
قوله تعالى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى قال الطبرسي (رحمه الله) يعني جبرئيل(ع)أي القوي في نفسه و خلقته ذُو مِرَّةٍ أي قوة و شدة في خلقه و من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط و من شدته صيحته لقوم ثمود حتى هلكوا و قيل ذو صحة و خلق حسن و قيل شديد القوى في ذات الله ذُو مِرَّةٍ أي صحة في الجسم سليم من الآفات و العيوب و قيل ذو مرة أي ذو مرور في الهواء ذاهبا و جائيا و نازلا و صاعدا فَاسْتَوى أي جبرئيل على صورته التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد(ص)وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى أي أفق المشرق (1) قالوا إن جبرئيل(ع)كان يأتي النبي(ص)في صورة الآدميين فسأله رسول الله(ص)أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض و مرة في السماء أما في الأرض ففي الأفق الأعلى و ذلك أن محمدا(ص)كان بحراء فطلع له جبرئيل(ع)من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر النبي(ص)مغشيا عليه فنزل جبرئيل(ع)في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه و هو قوله ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى و تقديره ثم تدلى أي قرب بعد بعده و علوه في الأفق الأعلى فدنا من محمد(ص)قال الحسن و قتادة ثم دنا جبرئيل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى محمد(ص)و قال الزجاج معنى دنا و تدلى واحد أي قرب فزاد في القرب (2) و قيل فاستوى أي ارتفع و علا إلى السماء بعد أن علم محمدا و قيل اعتدل واقفا في الهواء بعد أن كان ينزل بسرعة ليراه النبي(ص)و قيل معناه استوى جبرئيل و محمد(ص)بالأفق الأعلى يعني السماء
____________
(1) في المصدر: «وَ هُوَ» كناية عن جبرئيل أيضا «بِالْأُفُقِ الْأَعْلى» يعنى افق المشرق، و المراد بالاعلى جانب المشرق، و هو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء.
(2) في المصدر: لان معنى دنا قرب، و تدلى زاد في القرب.