تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 311 من 511
صفحة
[صفحة 276]
الرابع لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان طريقه إلى ذلك إما الوحي أو النقل و يلزم من الأول أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره و من الثاني التعويل على نقل اليهود و هو باطل لأنه ليس بمتواتر لما تطرق إليه من القدح المانع من إفادة اليقين و نقل الآحاد منهم لا يوجب العمل لعدم الثقة.
و احتج الآخرون بقوله تعالى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (1) و بقوله ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً (2) و بقوله شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً (3) و بقوله إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ (4) و بقوله إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ (5) و بأنه(ص)رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوراة.
أجاب الأولون عن الآية الأولى بأنها تتضمن الأمر بالاهتداء بهداهم كلهم فلا يكون ذلك إشارة إلى شرعهم لأنه مختلف فيجب صرفه إلى ما اتفقوا عليه و هو دلائل العقائد العقلية دون الفروع الشرعية.
و عن الثاني بأن ملة إبراهيم(ع)المراد بها العقليات دون الشرعيات (6) يدل على ذلك قوله وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (7) فلو أراد الشرعيات لما جاز نسخ شيء منها و قد نسخ كثير من شرعه فتعين أن المراد منه العقليات.
و عن الآية الثالثة أنه لا يلزم من وصية نوح(ع)بشرعنا أنه أمره به بل يحتمل أن يكون وصايته به أمرا منه بقبوله عند أعقابهم إلى زمانه(ص)أو وصى به
____________
(1) النساء: 90.
(2) النحل: 123.
(3) الشورى: 13.
(4) النساء: 163.
(5) المائدة: 44.
(6) و ربما يقال: ان هذا التوجيه لا ينطبق على مثل قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ» حيث ظاهره عدم الحرج في الفروع، الا أن يقال ذلك أيضا في الحرج الشديد المنتفى عقلا فيكون من العقليات أيضا.