تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن عشر 18 · صفحة 336 من 511
صفحة
[صفحة 299]
فكانت غيبت الأجسام فيها و العبادة أيضا ندبنا إليها فيصح على هذا أن يكون النبي(ص)رأى الأنبياء(ع)في السماء فسألهم كما أمره الله تعالى و بعد فقد قال الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ (1) فإذا كان المؤمنون الذين قتلوا في سبيل الله على هذا الوصف فكيف ينكر أن يكون الأنبياء بعد موتهم أحياء منعمين في السماء و قد اتصلت الأخبار من طريق الخاص و العام بتصحيح هذا و أجمع الرواة على أن النبي(ص)لما خوطب بفرض الصلاة ليلة المعراج و هو في السماء قال له موسى(ع)إن أمتك لا تطيق و أنه راجع إلى الله تعالى مرة بعد أخرى (2) و ما حصل عليه الاتفاق فلم يبق فيه كذب.
و أما الجواب عن السؤال الثاني فهو أن يكون الأنبياء(ع)قد أعلموا بأنه سيبعث نبيا يكون خاتمهم و ناسخا بشرعه شرائعهم و أعلموا أنه أجلهم و أفضلهم و أنه سيكون أوصياؤه (3) من بعده حفظة لشرعه و حملة لدينه و حججا على أمته فوجب على الأنبياء التصديق بما أخبروا به و الإقرار بجميعه.
و إن الأمة مجمعة على أن الأنبياء(ع)قد بشروا بنبينا(ص)و نبهوا على أمره و لا يصح منهم ذلك إلا و قد أعلمهم الله تعالى به فصدقوا و آمنوا بالمخبر به و كذلك قد روت الشيعة أنهم قد بشروا بالأئمة أوصياء رسول الله ص.
و أما الجواب عن الثالث فهو أنه يجوز أن يكون الله تعالى أحدث لرسوله(ص)في الحال صورا كصور الأئمة(ع)ليراهم أجمعين على كمالهم كمن شاهد (4) أشخاصهم