تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 233
»»
[صفحة 233]
ثمانية عشر شهرا و قيل كان التاسع عشر من شهر رمضان و قد روي ذلك عن أبي عبد الله ع.
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا العدوة شفير الوادي و للوادي عدوتان و هما جانباه و الدنيا تأنيث الأدنى قال ابن عباس يريد و الله قدير على نصركم و أنتم أقلة أذلة إذ أنتم نزول بشفير الوادي الأقرب إلى المدينة وَ هُمْ يعني المشركين أصحاب النفير بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى أي نزول بالشفير الأقصى من المدينة وَ الرَّكْبُ يعني أبا سفيان و أصحابه و هم العير أَسْفَلَ مِنْكُمْ أي في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر قال الكلبي كانوا على شط البحر بثلاثة أميال فذكر الله سبحانه مقاربة الفئتين من غير ميعاد و ما كان المسلمون فيه من قلة الماء و الرمل الذي تسوخ فيه الأرجل مع قلة العدة و العدد و ما كان المشركون فيه من كثرة العدة و العدد و نزولهم على الماء و العير أسفل منهم و فيها أموالهم ثم مع هذا كله نصر المسلمين عليهم ليعلم أن النصر من عنده تعالى وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ معناه لو تواعدتم أيها المسلمون الاجتماع في الموضع الذي اجتمعتم فيه ثم بلغكم كثرة عددهم مع قلة عددكم لتأخرتم فنقضتم الميعاد أو لأخلفتم بما يعرض من العوائق و القواطع فذكر الميعاد لتأكيد أمره في الإنفاق و لو لا لطف الله مع ذلك لوقع الاختلاف وَ لكِنْ قدر الله التقاءكم و جمع بينكم و بينهم على غير ميعاد لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا أي كائنا لا محالة و هو إعزاز الدين و أهله و إذلال الشرك و أهله لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أي فعل ذلك ليموت من مات منهم بعد قيام الحجة عليه بما رأى من المعجزات الباهرة للنبي(ص)في حروبه و غيرها و يعيش من عاش منهم بعد قيام الحجة و قيل إن البينة هي ما وعد الله من النصر للمؤمنين على الكافرين صار ذلك حجة على الناس في صدق النبي(ص)فيما أتاهم به من عند الله تعالى و قيل معناه ليهلك من ضل بعد قيام الحجة عليه فيكون حياة الكافر و بقاؤه هلاكا له و يحيا من اهتدى بعد قيام