تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 252 من 456
صفحة
[صفحة 198]
و ثالثها أنه لما ذكر إنعامه عليهم بالتولية إلى الكعبة ذكر السبب الذي استحقوا به ذلك الإنعام و هو إيمانهم بما حملوه أولا فقال وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ الذي استحققتم به تبليغ محبتكم في التوجه إلى الكعبة. (1)
و في سببه وجهان (2) أحدهما أنه كان وعد بتحويل القبلة عن بيت المقدس فكان يفعل ذلك انتظارا و توقعا للموعود و الثاني أنه كان يكره قبلة بيت المقدس و يهوى قبلة الكعبة و كان لا يسأل الله ذلك لأنه لا يجوز للأنبياء أن يسألوا الله شيئا من غير أن يؤذن لهم فيه لأنه يجوز أن لا تكون فيه مصلحة فلا يجابون إلى ذلك فيكون ذلك فتنة لقومهم و اختلف في سبب إرادته(ص)تحويل القبلة إلى الكعبة فقيل لأن الكعبة كانت قبلة أبيه إبراهيم و قبلة آبائه و قيل لأن اليهود قالوا تخالفنا يا محمد في ديننا و تتبع قبلتنا (3) و قيل إن اليهود قالوا ما درى محمد و أصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم و قيل كانت العرب يحبون الكعبة و يعظمونها غاية التعظيم فكان في التوجه إليها استمالة لقلوبهم ليكونوا أحرص على الصلاة إليها و كان(ص)حريصا على استدعائهم إلى الدين فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها أي تحبها محبة الطباع لا أنه كان يسخط القبلة الأولى وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ أي علماء اليهود و النصارى لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أي تحويل القبلة حق مأمور به و إنما
____________
(1) مجمع البيان 1: 255.
(2) في المصدر: و قيل: فى سبب تقليب النبيّ (صلى الله عليه و آله) وجهه في السماء قولان.
(3) في المصدر: لان اليهود قالوا: يخالفنا محمّد في ديننا و يتبع قبلتنا.