بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 28 من 456

صفحة
[صفحة 17]

وَ لَمْ يَكْذِبْنِي قَطُّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ عَلَى هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ كُلَّ قَطِيعَةٍ وَ إِثْمٍ وَ تَرَكَتْ كُلَّ اسْمٍ هُوَ لِلَّهِ فَإِنْ كَانَ صَادِقاً أَقْلَعْتُمْ عَنْ ظُلْمِنَا وَ إِنْ يَكُنْ كَاذِباً نَدْفَعْهُ إِلَيْكُمْ فَقَتَلْتُمُوهُ فَصَاحَ النَّاسُ أَنْصَفْتَنَا يَا أَبَا طَالِبٍ فَفُتِحَتْ ثُمَّ أُخْرِجَتْ فَإِذَا هِيَ مَشْرَبَةٌ كَمَا قَالَ(ص)فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ وَ امْتُقِعَتْ‏ (1) وُجُوهُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَ تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيُّنَا أَوْلَى بِالسِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ فَأَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ رَجَعَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى شِعْبِهِ ثُمَّ عَيَّرَهُمْ هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ بِمَا صَنَعُوا بِبَنِي هَاشِمٍ‏ (2).


9- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى الزُّهْرِيُ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ‏ الْآيَاتِ‏ (3) قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ لَمْ يَجِدِ النَّبِيُّ(ص)نَاصِراً وَ نَثَرُوا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ قَالَ مَا نَالَ مِنِّي قُرَيْشٌ شَيْئاً حَتَّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَ كَانَ يَسْتَتِرُ مِنَ الرَّمْيِ بِالْحَجَرِ الَّذِي عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ مِنْ يَسَارِ مَنْ يَدْخُلُ وَ هُوَ ذِرَاعٌ وَ شِبْرٌ فِي ذِرَاعٍ إِذَا جَاءَهُ مِنْ دَارِ أَبِي لَهَبٍ وَ دَارِ عَدِيِّ بْنِ حُمْرَانَ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ نَبِيّاً لَشَغَلَتْهُ النُّبُوَّةُ عَنِ النِّسَاءِ وَ لَأَمْكَنَهُ جَمِيعُ الْآيَاتِ وَ لَأَمْكَنَهُ مَنْعُ الْمَوْتِ عَنْ أَقَارِبِهِ وَ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَ خَدِيجَةُ فَنَزَلَ‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ‏ (4) الْآيَةَ.

الزُّهْرِيُ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ (5) الْآيَةَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءُ عَمَدَ إِلَى ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ سَادَتُهَا فَلَمْ يَقْبَلُوهُ وَ تَبِعَهُ سُفَهَاؤُهُمْ بِالْأَحْجَارِ وَ دَمَّوْا رِجْلَيْهِ فَخَلَصَ مِنْهُمْ وَ اسْتَظَلَّ فِي ظِلِّ حَبَلَةٍ مِنْهُ‏ (6) وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ مِنْ ضَعْفِ قُوَّتِي وَ قِلَّةِ حِيلَتِي وَ نَاصِرِي وَ هَوَانِي عَلَى النَّاسِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَدَّاسٍ كَمَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الطَّبْرِسِيِّ.


____________


(1) و امتقع مجهولا: تغير لونه من حزن أو فزع أو ريبة.

(2) لم نجده في الخرائج المطبوع، و أسلفنا قبلا أن نسخة خرائج المصنّف كانت مختلفة مع المطبوع.

(3) الأحقاف: 26 و 27.

(4) الرعد: 38.

(5) التوبة: 129.

(6) أي من بستان كما تقدم.

التالي ص 28/456 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...