تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 363 من 562
صفحة
[صفحة 236]
قال ابن عباس لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره أرسل إلى قريش أن ارجعوا فقال أبو جهل و الله لا نرجع حتى نرد بدرا و كان بدر موسما من مواسم العرب يجتمع لهم بها سوق كل عام فنقيم بها ثلاثا و ننحر الجزر و نطعم الطعام و نسقي الخمور و تعزف علينا القيان و تسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا فوافوها فسقوا كئوس المنايا و ناحت عليهم النوائح وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ أي حسنها في نفوسهم و ذلك أن إبليس حسن لقريش مسيرهم إلى بدر لقتال النبي(ص)وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ أي لا يغلبكم أحد من الناس لكثرة عددكم و قوتكم وَ إِنِّي مع ذلك جارٌ لَكُمْ أي ناصر لكم و دافع عنكم السوء و قيل معناه و إني عاقد لكم عقد الأمان من عدوكم فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ أي التقت الفرقتان نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ أي رجع القهقرى منهزما وراءه وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ أي رجعت عما كنت ضمنت لكم من الأمان و السلامة لأني أرى من الملائكة الذين جاءوا لنصر المسلمين ما لا ترون و كان إبليس يعرف الملائكة و هم كانوا لا يعرفونه إِنِّي أَخافُ اللَّهَ أي أخاف عذاب الله على أيدي من أراهم وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ لا يطاق عقابه و قيل معناه أني أخاف أن يكون قد حل الوقت الذي أنظرت إليه فإن الملائكة لا ينزلون إلا لقيام الساعة أو للعقاب و قال قتادة كذب عدو الله ما به من مخافة و لكنه علم أنه لا قوة له و لا منعة و ذلك عادة عدو الله لمن أطاعه حتى إذا التقى الحق و الباطل أسلمهم و تبرأ منهم و على هذا فيكون قوله أَرى ما لا تَرَوْنَ معناه أعلم ما لا تعلمون و أخاف الله أن يهلكني فيمن يهلك و اختلف في ظهور الشيطان يوم بدر كيف كان
فقيل إن قريشا لما أجمعت للمسير ذكرت الذي (1) بينها و بين بني بكر بن عبد مناة (2) بن كنانة من الحرب فكاد ذلك أن يثنيهم (3) فجاء إبليس
____________
(1) في نسخة: ذكرت التي.
(2) في المصدر: عبد مناف. و الظاهر أنّه مصحف و لعله من النسّاخ، ذكر ابن هشام في السيرة الحرب بين كنانة و قريش و تحاجزهم عند وقعة بدر، و فيه مثل ما في الكتاب: عند مناة.
راجع السيرة 2: 248.
(3) أي يصرفهم عن ذلك و في نسخة يثبطهم. و يقال ثبطه عن الامر أي اثقله و اقعده و شغله عنه.