بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 364 من 562

صفحة
[صفحة 237]

في جند من الشيطان فتبدى‏ (1) لهم في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني ثم- المدلجي و كان من أشراف كنانة فقال لهم‏ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ‏ أي مجير لكم من كنانة فلما رأى إبليس الملائكة نزلوا من السماء و علم أنه لا طاقة له بهم‏ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ عن ابن عباس و غيره و قيل إنهم لما التقوا كان إبليس في صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث يا سراق‏ (2) أين أ تخذلنا على هذه الحالة فقال له‏ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ فقال و الله ما ترى إلا جعاسيس‏ (3) يثرب فدفع في صدر الحارث و انطلق و انهزم الناس فلما قدموا مكة فقالوا هزم الناس سراقة فبلغ ذلك سراقة فقال و الله ما شعرت بمسيركم حتى بلغني هزيمتكم قالوا إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما أسلموا علموا أن ذلك كان الشيطان- روي ذلك عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام)‏.


و قيل إن إبليس لا يجوز أن يقدر على خلع صورته و لبس صورة سراقة و لكن الله جعل إبليس في صورة سراقة علما للنبي(ص)و إنما فعل ذلك لأنه علم أنه لو لم يدع المشركين إنسان إلى قتال المسلمين فإنهم لا يخرجون من ديارهم حتى يقاتلوهم‏ (4) المسلمون لخوفهم من بني كنانة فصوره بصورة سراقة حتى تم المراد في إعزاز الدين عن الجبائي و جماعة و قيل إن إبليس لم يتصور في صورة إنسان و إنما قال ذلك لهم على وجه الوسوسة عن الحسن و الأول هو المشهور في التفاسير.


و رأيت في كلام الشيخ المفيد رضي الله عنه أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن و من جرى مجراهم على أن يتجمعوا و يعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض حتى‏


____________


(1) تبدى: ظهر.

(2) في المصدر: يا سراقة.

(3) في المصدر: ما نرى إلا جعاسيس يثرب. و في النهاية: الجعاسيس: اللئام في الخلق و الخلق، الواحد جعسوس بالضم و منه الحديث: أ تخوفنا بجعاسيس يثرب.

(4) في المصدر: حتى يقاتلهم المسلمون.

التالي ص 364/562 — الأصلية 237 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...