بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 365 من 562

صفحة
[صفحة 238]

يتمكن الناس من رؤيتهم و يتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان لأن أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها و قد وجدنا الإنسان يجمع الهواء و يفرقه و يغير صور الأجسام الرخوة ضروبا من التغيير و أعيانها لم تزد و لم تنقص و قد استفاض الخبر بأن إبليس تراءى لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد و حضر يوم بدر في صورة سراقة و أن جبرئيل(ع)ظهر لأصحاب رسول الله(ص)في صورة دحية الكلبي قال و غير محال أيضا أن يغير الله صورهم و يكشفها في بعض الأحوال فيراهم الناس لضرب من الامتحان.


إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ‏ هذا يتعلق بما قبله معناه و إذ زين لهم الشيطان أعمالهم إذ يقول المنافقون و هم الذين يبطنون الكفر و يظهرون الإيمان‏ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ و هم الشاكون في الإسلام مع إظهارهم كلمة الإيمان و قيل إنهم فئة (1) من قريش أسلموا بمكة و احتبسهم آباؤهم فخرجوا مع قريش يوم بدر و هم قيس بن الوليد بن المغيرة و علي بن أمية بن خلف و العاص بن المنبه‏ (2) بن الحجاج و الحارث بن زمعة و أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة لما رأوا قلة المسلمين قالوا غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ‏ أي غر المسلمين دينهم حتى خرجوا مع قلتهم لأجل دينهم إلى قتال المشركين مع كثرتهم و لم يحسنوا النظر لأنفسهم حتى اغتروا بقول رسولهم فبين الله تعالى أنهم هم المغرورون بقوله‏ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ أي و من يسلم لأمر الله و يثق به و يرض بفعله و إن قل عددهم فإن الله تعالى ينصرهم على أعدائهم و هو عزيز لا يغلب فكذلك لا يغلب من يتوكل عليه و هو حكيم يضع الأمور مواضعها على ما تقتضيه الحكمة وَ لَوْ تَرى‏ يا محمد إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ أي يقبضون أرواحهم عند الموت‏ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبارَهُمْ‏ يريد أستاههم و قيل وجوههم ما أقبل منهم و أدبارهم ما أدبر منهم و المراد يضربون أجسادهم من قدامهم و من خلفهم و المراد


____________


(1) في المصدر: انهم فتية.

(2) في المصدر: «منبه» بلا حرف تعريف.

التالي ص 365/562 — الأصلية 238 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...