تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 427 من 456
صفحة
[صفحة 342]
أبي سفيان من يوم حلفت حتى كانت وقعة أحد.
و الواقدي بإسناده عن ابن عباس قال لما تواقف الناس أغمي على رسول الله(ص)ساعة ثم كشف عنه فبشر المؤمنين بجبرئيل في جند من الملائكة في ميمنة الناس و ميكائيل في جند آخر في ميسرة الناس و إسرافيل في جند آخر خلف الناس و كان إبليس قد تصور للمشركين في صورة سراقة بن جعشم يذمر المشركين و يخبرهم أنه لا غالب لكم من الناس فلما أبصر عدو الله الملائكة نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ فتشبث به الحارث بن هشام و هو يرى أنه سراقة لما سمع من كلامه فضرب صدر الحارث فسقط الحارث و انطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر و رفع يديه قائلا يا رب موعدك الذي وعدتني و أقبل أبو جهل على أصحابه يحضهم على القتال و قال لا يغرنكم خذلان سراقة إياكم فإنما كان على ميعاد من محمد و أصحابه سيعلم إذا رجعنا إلى قديد (1) ما نصنع بقومه و لا يحولنكم مقتل عتبة و شيبة و الوليد فإنهم عجلوا و بطروا حين قاتلوا و ايم الله لا نرجع اليوم حتى نقرن محمدا و أصحابه في الحبال فلا ألفين أحدا منكم قتل أحدا منهم و لكن خذوهم أخذا نعرفهم بالذي صنعوا لمفارقتهم دينكم و رغبتهم عما كان يعبد آباؤهم.
قال الواقدي و حدثني عتبة بن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال إن كنا لنسمع لإبليس يومئذ خوارا و دعاء بالثبور (2) و التصور في صورة سراقة بن جعشم حتى هرب فاقتحم البحر و رفع يديه مادا لهما يقول يا رب ما وعدتني و لقد كانت قريش بعد ذلك تعير سراقة بما صنع يومئذ فيقول و الله ما صنعت شيئا.
فروي عن عمارة الليثي قال حدثني شيخ صياد من الحي كان يومئذ على ساحل البحر قال سمعت صياحا يا ويلاه يا ويلاه قد ملأ الوادي يا حرباه يا حرباه فنظرت فإذا سراقة بن جعشم فدنوت منه فقلت ما لك فداك أبي و أمي