تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 426 من 456
صفحة
[صفحة 341]
لعمر و الله (1) [لعمر الله فأعولته فلما قدم رسول الله(ص)من بدر جاءت أمه إليه فقالت يا رسول الله(ص)قد عرفت موضع حارثة من قلبي (2) فأردت أن أبكي عليه ثم قلت لا أفعل حتى أسأل رسول الله(ص)عنه فإن كان في الجنة لم أبكه و إن كان في النار بكيته فأعولته فقال النبي(ص)هبلت أ جنة واحدة إنها جنان كثيرة و الذي نفسي بيده إنه لفي الفردوس الأعلى قالت لا أبكي عليه أبدا قال و دعا رسول الله(ص)حينئذ بماء في إناء فغمس يده فيه و مضمض فاه ثم ناول أم حارثة بن سراقة فشربت ثم ناولت ابنتها فشربت ثم أمرهما فنضحتا في جيوبهما ثم رجعتا من عند النبي(ص)و ما بالمدينة امرأتان أقر عينا منهما و لا أسر.
قال الواقدي فلما رجعت قريش إلى مكة قام فيهم أبو سفيان بن حرب فقال يا معشر قريش لا تبكوا على قتلاكم و لا تنح عليهم نائحة و لا يندبهم شاعر و أظهروا الجلد و العزاء فإنكم إذا نحتم عليهم نائحة و بكيتموهم بالشعر أذهب ذلك غيظكم فأكلكم عن عداوة محمد و أصحابه مع أن محمدا و أصحابه إن بلغهم ذلك شمتوا بكم فتكون أعظم المصيبتين و لعلكم تدركون ثاركم فالدهن و النساء علي حرام حتى أغزو محمدا فمكث (3) قريش شهرا لا يبكيهم شاعر و لا تنوح عليهم نائحة و مشت نساء من قريش إلى هند بنت عتبة فقلن أ لا تبكين على أبيك و أخيك و عمك و أهل بيتك فقالت حلاقي (4) أنا أبكيهم فيبلغ محمدا و أصحابه فيشمتوا بنا و نساء بني الخزرج لا و الله حتى أثار محمدا و أصحابه و الدهن علي حرام إن دخل رأسي حتى نغزو محمدا و الله لو أعلم أن الحزن يذهب من قلبي لبكيت و لكن لا يذهبه إلا أن أرى ثاري بعيني من قتلة الأحبة فمكثت على حالها لا تقرب الدهن و لا قربت فراش