بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 521 من 562

صفحة
[صفحة 349]

هاجر رسول الله(ص)إلى المدينة و بقيت زينب بمكة مع أبي العاص فلما سارت قريش إلى بدر سار أبو العاص معهم فأصيب في الأسرى يوم بدر فأتي به النبي(ص)فكان عنده مع الأسارى فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بعلها بمال و كان فيما بعثت به قلادة كانت خديجة أمها أدخلتها بها على أبي العاص ليلة زفافها عليه فلما رآها رسول الله(ص)رق لها شديدة و قال للمسلمين إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها و تردوا عليها ما بعثت به من الفداء فافعلوا فقالوا نعم يا رسول الله نفديك بأنفسنا و أموالنا فردوا عليها ما بعثت به و أطلقوا لها أبا العاص بغير فداء.


قال ابن أبي الحديد قرأت على النقيب‏ (1) أبي جعفر يحيى بن أبي زيد البصري العلوي هذا الخبر فقال أ ترى أبا بكر و عمر لم يشهدا هذا المشهد أ ما كان يقتضي التكرم‏ (2) و الإحسان أن يطيب قلب فاطمة (عليها السلام) و يستوهب لها من المسلمين أ تقصر منزلتها عند رسول الله(ص)من منزلة زينب أختها و هي سيدة نساء العالمين هذا إذا لم يثبت لها حق لا بالنحلة و لا بالإرث فقلت له فدك بموجب الخبر الذي رواه أبو بكر قد صار حقا من حقوق المسلمين فلم يجز له أن يأخذه منهم فقال و فداء أبي العاص قد صار حقا من حقوق المسلمين و قد أخذه رسول الله(ص)منهم فقلت رسول الله(ص)صاحب الشريعة و الحكم حكمه و ليس أبو بكر كذلك فقال ما قلت هلا أخذه أبو بكر من المسلمين قهرا فدفعه إلى فاطمة (عليها السلام) و إنما قلت هلا استنزل المسلمين عنه و استوهب‏ (3) منهم لها كما


____________


(1) هو شرف الدين أبو جعفر يحيى بن أبي طالب محمّد بن محمّد بن أبي زيد الحسنى النقيب، قد بالغ في الثناء عليه ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة و وصفه بالوثاقة و الأمانة و البعد عن الهوى و التعصب، و الإنصاف في الجدال، مع غزارة العلم و سعة الفهم و كمال في العقل.

(2) في المصدر: التكريم.

(3) في المصدر: و استوهبه.

التالي ص 521/562 — الأصلية 349 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...