تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · الصفحة الأصلية 201 / داخلي 201 من 402
»»
[صفحة 201]
افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال إن أغلقت دوني إلا على جشيشة (1) تكره أن نأكل منها معك فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر و ببحر طام جئتك بقريش على سادتها و قادتها و بغطفان على سادتها و قادتها قد عاهدوني أن لا يبرحوا حتى يستأصلوا محمدا و من معه فقال كعب جئتني و الله بذل الدهر بجهام قد أهراق ماؤه برعد و ببرق (2) و ليس فيه شيء فدعني و محمدا و ما أنا عليه فلم أر من محمد إلا صدقا و وفاء فلم يزل حيي بكعب يفتل منه في الذروة و الغارب (3) حتى سمح له على أن أعطاه عهدا و ميثاقا لئن رجعت قريش و غطفان و لم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب عهده و بر مما كان عليه فيما بينه و بين رسول الله(ص)فلما انتهى الخبر إلى رسول الله(ص)بعث سعد بن معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس أحد بني عبد الأشهل و هو يومئذ سيد الأوس و سعد بن عبادة أحد بني ساعدة بن كعب بن الخزرج و هو يومئذ سيد الخزرج و معهما عبد الله بن رواحة و خوات بن جبير فقال انطلقوا حتى تنظروا أ حق ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا فإن كان حقا فالحنوا لنا لحنا نعرفه و لا تفتوا أعضاد الناس و إن كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث مما بلغهم عنهم قالوا لا عقد بيننا و بين محمد و لا عهد فشاتمهم سعد بن عبادة (4) و شاتموه فقال سعد بن معاذ دع عنك مشاتمتهم فإن ما بيننا و بينهم أعظم من المشاتمة ثم أقبلوا إلى رسول الله(ص)و قالوا عضل و القارة لغدر (5) عضل و القارة بأصحاب رسول الله(ص)خبيب بن عدي و أصحابه أصحاب الرجيع فقال رسول الله(ص)الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين.
____________
(1) الخشيشة خ ل. أقول: فى سيرة ابن هشام: الجشيشة بالجيم.
(2) في المصدر: بجهام قد هراق ماؤه يرعد و يبرق. أقول: هو الموجود أيضا في السيرة.
(3) مثل يضرب للرجل لا يزال يخدع صاحبه حتّى يظفر به.
(4) ذكر ابن هشام في السيرة الشاتم سعد بن معاذ.
(5) في السيرة: اي كغدر عضل و القارة باصحاب الرجيع خبيب و أصحابه.