تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · الصفحة الأصلية 202 / داخلي 202 من 402
»»
[صفحة 202]
و عظم عند ذلك البلاء و اشتد الخوف و أتاهم عدوهم من فوقهم و من أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن و ظهر النفاق (1) من بعض المنافقين فأقام رسول الله(ص)و أقام المشركون عليه بضعا و عشرين ليلة لم يكن بينهم قتال إلا الرمي بالنبل إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود (2) أخو بني عامر بن لؤي و عكرمة بن أبي جهل و ضرار بن الخطاب (3) و هبيرة بن أبي وهب و نوفل بن عبد الله قد تلبسوا للقتال و خرجوا على خيولهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا تهيئوا للحرب يا بني كنانة فستعلمون اليوم من الفرسان ثم أقبلوا تعنق (4) بهم خيولهم حتى وقفوا على الخندق فقالوا و الله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق فضربوا خيولهم فاقتحموا فجالت بهم في السبخة بين الخندق و سلع و خرج علي بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذ منهم الثغرة (5) التي منها اقتحموا و أقبلت الفرسان نحوهم و كان عمرو بن عبد ود فارس قريش و كان قد قاتل يوم بدر حتى ارتث (6) و أثبته الجراح فلم يشهد أحدا فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مشهده و كان يعد بألف فارس و كان يسمى فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذا هو بيليل (7) و هو واد قريب من بدر عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه امضوا فمضوا فقام في وجوه بني بكر حتى منعهم من أن يصلوا إليه فعرف بذلك و كان اسم
____________
(1) في السيرة: و نجم النفاق من بعض المنافقين.
(2) في السيرة: عمرو بن عبد ود بن أبي قيس أخو بنى عامر بن لؤى.
(3) في السيرة: ضرار بن الخطّاب الشاعر ابن مرداس أخو بنى محارب بن فهر.
(4) أي تسرع.
(5) في المصدر و السيرة: حتى اخذ عليهم الثغرة. أقول: الثغرة بالضم: الثلمة التي كانت في الخندق.