إِذْ تَحُسُّونَهُمْ أي تقتلونهم بِإِذْنِهِ أي بعلمه أو بلطفه حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ أي جبنتم عن عدوكم وَ تَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ أي اختلفتم وَ عَصَيْتُمْ أمر نبيكم في حفظ المكان مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ من النصرة على الكفار و هزيمتهم و الغنيمة و أكثر المفسرين على أن المراد بالجميع يوم أحد و قال الجبائي إذ تحسونهم يوم بدر حتى إذا فشلتم يوم أحد و الأول أولى و جواب إذا محذوف و تقديره حتى إذا فعلتم ذلك ابتلاكم و امتحنكم و رفع النصرة عنكم مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا يعني الغنيمة و هم الذين أخلوا المكان الذي رتبهم النبي(ص)فيه وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أراد عبد الله بن جبير و من ثبت مكانه ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ فيه وجوه أحدها أنهم كانوا فريقين منهم من عصى بانصرافه و منهم من لم يعص لأنهم قلوا بعد انهزام تلك الفرقة فانهزموا (1) بإذن الله لئلا يقتلوا لأن الله أوجب ثبات المائة للمائتين فإذا نقصوا لا يجب عليهم ذلك فجاز أن يذكر الله الفريقين بأنه صرفهم و عفا عنهم يعني صرف بعضهم و عفا عن بعض عن الجبائي.
و ثانيها أن معناه رفع النصر عنكم و وكلكم إلى أنفسكم بخلافكم للنبي(ص)فانهزمتم عن جعفر بن حرب. (2)
و ثالثها أن معناه لم يأمركم بمعاودتهم من فورهم لِيَبْتَلِيَكُمْ بالمظاهرة في الإنعام عليكم و التخفيف عنكم عن البلخي لِيَبْتَلِيَكُمْ أي يعاملكم معاملة المختبر وَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ أي صفح عنكم بعد أن خالفتم أمر الرسول و قيل عفا عنكم تتبعهم بعد أن أمركم بالتتبع لهم عن البلخي قال لما بلغوا حمراء الأسد عفا عنهم
____________
(1) في المصدر: فانصرفوا باذن اللّه.
(2) لم يذكر الوجه الثاني في المصدر، و لعله سقط عن المطبوع.