بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · الصفحة الأصلية 320 / داخلي 319 من 402

[صفحة 320]

أرادوا فيه العمرة و كانوا ألفا و أربعمائة فساروا حتى نزلوا الحديبية فصدهم المشركون عن البيت الحرام فنحروا الهدي بالحديبية ثم صالحهم المشركون على أن يرجع في عامه‏ (1) و يعود العام القابل و يخلوا له مكة ثلاثة أيام فيطوف بالبيت و يفعل ما يشاء فيرجع إلى المدينة من فوره فلما كان العام المقبل تجهز النبي(ص)و أصحابه لعمرة القضاء و خافوا أن لا تفي لهم قريش بذلك و أن يصدوهم عن البيت الحرام و يقاتلوهم فكره رسول الله(ص)قتالهم في الشهر الحرام في الحرم فأنزل الله هذه الآية و عن الربيع بن أنس و عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذه أولى آية (2) نزلت في القتال فلما نزلت كان رسول الله(ص)يقاتل من قاتله و يكف عمن كف عنه حتى نزلت‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ‏ فنسخت هذه الآية وَ لا تَعْتَدُوا أي لا تجاوزوا (3) من قتال من هو أهل القتال إلى قتال من لم تؤمروا بقتاله و قيل معناه لا تعتدوا بقتال من لم يبدأكم بقتال‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ‏ و اختلف في الآية فقال بعضهم منسوخة كما ذكرنا و روي عن ابن عباس و مجاهد أنها غير منسوخة بل هي خاصة في النساء و الذراري و قيل أمر بقتال أهل مكة و روي عن أئمتنا (عليهم السلام) أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى‏ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (4) و كذلك قوله‏ وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ‏ ناسخ لقوله‏ وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ‏ (5) وَ اقْتُلُوهُمْ‏ أي الكفار حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ‏ أي وجدتموهم‏ وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ‏ يعني أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها وَ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ‏ أي شركهم بالله و برسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام و ذلك أن رجلا (6)


____________

(1) في المصدر: من عامه.

(2) في المصدر: هذه أول آية.

(3) في المصدر: اي و لا تجاوزوا.

(4) النساء: 77.

(5) الأحزاب: 48.

(6) تقدم شرح ذلك في باب نوادر الغزوات.

التالي الأصلية 320داخلي 319/402 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...