تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 191 من 481
صفحة
[صفحة 161]
إن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك و قيل إنهم كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم بنقض الموادعة و بأيدي المؤمنين بالمقاتلة.
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ فيما نزل بهم و المراد (1) استدلوا بذلك على صدق الرسول إذ كان وعدهم ذلك (2) وَ لَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ أي حكم عليهم أنهم يجلون عن ديارهم و ينقلون عن أوطانهم لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بعذاب الاستيصال أو بالقتل و السبي كما فعل ببني قريظة وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مع الجلاء عَذابُ النَّارِ لأن أحدا منهم لم يؤمن ذلِكَ الذي فعلنا بهم بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ أي خالفوا الله وَ رَسُولَهُ وَ مَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ أي يخالفه فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ يعاقبهم على مشاقتهم أشد العقاب ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أي نخلة كريمة و قيل كل نخلة سوى العجوة أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فلم تقطعوها و لم تقلعوها فَبِإِذْنِ اللَّهِ أي بأمره كل ذلك سائغ لكم وَ لِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ من اليهود و يهينهم به. (3)
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا فأبطنوا الكفر و أظهروا الإيمان يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ في الكفر يعني يهود بني النضير لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ من دياركم و بلادكم لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ مساعدين لكم وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أي في قتالكم و مخاصمتكم أَحَداً أَبَداً يعنون محمدا و أصحابه وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ و لندفعن عنكم وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فيما يقولونه من الخروج معهم و الدفاع عنهم.
____________
(1) فيه اختصار، و الموجود في المصدر: فاتعظوا يا أولى العقول و البصائر و تدبروا و انظروا فيما نزل بهم، و معنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها، و المراد اه.
(2) فيه أيضا اختصار: و في المصدر: اذ كان وعد المؤمنين ان اللّه سبحانه سيورثهم ديارهم و اموالهم بغير قتال، فجاء المخبر على ما اخبر، فكان آية دالة على نبوّته اه ثمّ استدلّ على ان الآية لا تدلّ على صحة القياس. راجعه.