تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 192 من 518
صفحة
قالوا فلو لم يكن فر يوم أحد لما قال له أ نسيتم يوم أحد إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ.
هذا آخر ما أردنا نقله من كلام ابن أبي الحديد. (2)
أقول و العجب منه أنه ادعى هنا اتفاق الرواة على أنه ثبت أبو بكر و لم يفر مع أنه قال عند ذكر أجوبة شيخه أبي جعفر الإسكافي عما ذكره الجاحظ في فضل إسلام أبي بكر على إسلام علي (عليه السلام) حيث قال الجاحظ و قد ثبت أبو بكر مع النبي(ص)يوم أحد كما ثبت علي فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم قال شيخنا أبو جعفر أما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين و أرباب السيرة ينكرونه و جمهورهم يروي أنه لم يبق مع النبي(ص)إلا علي (عليه السلام) و طلحة و الزبير و أبو دجانة و قد روي عن ابن عباس أنه قال و لهم خامس و هو عبد الله بن مسعود و منهم من أثبت سادسا و هو المقداد بن عمرو و روى يحيى بن سلمة بن كهيل قال قلت لأبي كم ثبت مع رسول الله(ص)يوم أحد كل منهم يدعيه فقال اثنان
____________
(1) عرف الحجاج: وقفوا بعرفات.
(2) شرح نهج البلاغة 3: 390.
[صفحة 142]
قلت من هما قال علي و أبو دجانة انتهى. (1)
فقد ظهر أن ثبات أبي بكر أيضا ليس مما أجمعت عليه رواتهم و اتفقت رواياتهم مع اتفاق روايات الشيعة على عدمه و هي محفوفة بالقرائن الظاهرة إذ من المعلوم أن مع ثباته لا بد أن ينقل منه إما ضرب أو طعن و العجب منه أنه حيث لم يكن من الطاعنين كيف لم يصر من المطعونين و لما لم يكن من الجارحين لم لم يكن من المجروحين و إن لم يتحرك لقتال مع كونه بمرأى من المشركين و مسمع لم لم يذكر في المقتولين إلا أن يقال إن المشركين كانوا يرونه منهم باطنا فلذا لم يتعرضوا له كما لم يقتل ضرار عمر و لعمري يمكن أن يقال لو كان حضر ميت تلك الوقعة لكان يذكر منه بعض ما ينسب إلى الأحياء و لا يدعي مثل ذلك إلا من ليس له حظ من العقل و الحياء.