تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 265 من 576
صفحة
[صفحة 7] الْمَيْسِرِ (1) الآية فتركها قوم لقوله إِثْمٌ كَبِيرٌ و شربها قوم لقوله وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا ناسا من أصحاب رسول الله(ص)و أتاهم بخمر فشربوا و سكروا فحضرت صلاة المغرب فقدموا بعضهم ليصلي بهم فقرأ قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (2) أعبد ما تعبدون هكذا إلى آخر السورة بحذف لا فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى (3) الآية فحرم السكر في أوقات الصلوات فلما نزلت في هذه الآية تركها قوم و قالوا لا خير في شيء يحول بيننا و بين الصلاة و تركها قوم في أوقات الصلاة و شربوها في غير حين الصلاة حتى كان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح و قد زال عنه السكر و يشرب بعد الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر و دعا عتبان بن مالك رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص و كان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا منه و شربوا الخمر حتى سكروا منها ثم إنهم افتخروا عند ذلك و انتسبوا و تناشدوا الأشعار فأنشد سعد قصيدة فيها هجاء الأنصار و فخر لقومه فأخذ رجل من الأنصار لحي (4) البعير فضرب به رأس سعد فشجه موضحة (5) فانطلق سعد إلى رسول الله(ص)و شكا إليه الأنصاري فقال عمر اللهم بين لنا رأيك في الخمر بيانا شافيا فأنزل الله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ (6) الآية و فيها سرق ابن أبيرق. (7)
أقول سيأتي شرح القصة في باب أحوال أصحابه ص
____________
(1) البقرة: 219.
(2) السورة: 109.
(3) النساء: 43.
(4) اللحى: عظم الحنك الذي عليه الأسنان.
(5) أي شجة بان فيها العظم.
(6) المائدة: 90.
(7) هو طعمة بن ابيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر بن الخزرج بن عمرو.