تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 264 من 518
صفحة
قادرا على ما يشاء عَزِيزاً لا يمتنع عليه شيء من الأشياء. (1) ثم ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة فقال وَ أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ أي عاونوا المشركين من الأحزاب و نقضوا العهد بينهم و بين رسول الله(ص)أن لا ينصروا عليه عدوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعني من اليهود و اتفق المفسرون على أنهم بنو قريظة إلا الحسن فإنه قال هم بنو النضير و الأول أصح (2) مِنْ صَياصِيهِمْ أي من حصونهم وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ أي الخوف من النبي(ص)و أصحابه فَرِيقاً تَقْتُلُونَ يعني الرجال وَ تَأْسِرُونَ فَرِيقاً يعني الذراري و النساء وَ أَوْرَثَكُمْ أي أعطاكم أَرْضَهُمْ وَ دِيارَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ وَ أَرْضاً لَمْ تَطَؤُها أي و أورثكم أرضا لم
____________
(1) مجمع البيان 8: 347- 350.
(2) في المصدر: لان بنى النضير لم يكن لهم في قتال أهل الأحزاب شيء و كانوا قد نجلوا قبل ذلك.
[صفحة 197]
تطئوها بأقدامكم بعد و سيفتحها الله عليكم و هي خيبر (1) و قيل هي الروم و فارس و قيل هي كل أرض يفتح (2) إلى يوم القيامة و قيل هي ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب. (3)
أقول قال الطبرسي (رحمه الله) في سياق غزوة الخندق ذكر محمد بن كعب القرظي و غيره من أصحاب السير قالوا كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق و حيي بن أخطب في جماعة من بني النضير الذين أجلاهم رسول الله(ص)خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم إلى حرب رسول الله(ص)و قالوا إنا سنكون معكم عليهم حتى نستأصلهم فقال لهم قريش يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول فديننا خير أم دين محمد قالوا بل دينكم خير من دينه فأنتم أولى بالحق منهم فهم الذين أنزل الله فيهم أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا إلى قوله وَ كَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً فسر قريشا ما قالوا و نشطوا لما دعوهم إليه فأجمعوا لذلك و اتعدوا له ثم خرج أولئك النفر من اليهود حتى جاءوا غطفان فدعوهم إلى حرب رسول الله(ص)و أخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه(ص)و أن قريشا قد بايعوهم على ذلك فأجابوهم فخرجت قريش و قائدهم أبو سفيان بن حرب و خرجت غطفان و قائدها عيينة بن حصين في فزارة و الحارث بن عوف في بني مرة و مسعر بن جبلة الأشجعي فيمن تابعه من أشجع و كتبوا إلى حلفائهم من بني أسد فأقبل طليحة فيمن اتبعه من بني أسد و هما حليفان أسد و غطفان و كتب قريش إلى رجال من بني سليم فأقبل أبو الأعور السلمي فيمن اتبعه من بني سليم مددا لقريش فلما علم بذلك رسول الله(ص)ضرب الخندق على المدينة و كان الذي أشار عليه بذلك سلمان الفارسي و كان