تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 383 من 482
صفحة
[صفحة 322]
محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام فأدخله الله تعالى مكة في العام المقبل في ذي القعدة و قضى عمرته و روي ذلك عن أبي جعفر (عليه السلام) و الثاني أن الحرمات قصاص بالقتل (1) في الشهر الحرام أي لا يجوز للمسلمين إلا قصاصا قال الحسن إن مشركي العرب قالوا لرسول الله(ص)أ نهيت عن قتالنا في الشهر الحرام قال نعم و إنما أراد المشركون أن يغيروه (2) في الشهر الحرام فيقاتلوه فأنزل الله سبحانه هذا أي إن استحلوا منكم في الشهر الحرام شيئا فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم و إنما جمع الحرمات لأنه أراد حرمة الشهر و حرمة البلد و حرمة الإحرام و قيل أراد كل حرمة تستحل فلا تجوز إلا على وجه المجازاة (3) فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ أي ظلمكم فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ أي فجازوه باعتدائه و قابلوه بمثله وَ اتَّقُوا اللَّهَ فيما أمركم به و نهاكم عنه وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ بالنصرة لهم وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ أي أتموهما بمناسكهما و حدودهما و اقصدوا بهما التقرب إلى الله (4) فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أي إن منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام) فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أي فعليكم ما سهل من الهدي أو فاهدوا ما تيسر من الهدي إذا أردتم الإحلال وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ أي لا تتحللوا من إحرامكم حتى يبلغ الهدي محله و ينحر أو يذبح و اختلف في محل الهدي فقيل إنه الحرم و قيل إنه الموضع الذي يصد فيه لأن النبي(ص)نحر هديه بالحديبية و أمر أصحابه ففعلوا ذلك و ليست الحديبية من الحرم و أما على مذهبنا فالأول حكم المحصر بالمرض و الثاني حكم المحصور بالعدو
____________
(1) في المصدر: بالقتال.
(2) ان يغروه خ ل. أقول: هو الموجود في المصدر.
(3) في المصدر: و قيل: لان كل حرمة تستحل فلا يجوز الأعلى وجه المجازاة.
(4) في المصدر: اي اتموهما بمناسكهما و حدودهما و تأدية كل ما فيهما، عن ابن عبّاس و مجاهد و قيل: معناه اقيموها إلى آخر ما فيهما و هو المروى عن أمير المؤمنين و عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و عن سعيد بن جبير و مسروق و السدى و قوله: «للّه» أي اقصدوا بهما التقريب إلى اللّه اه.