بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 384 من 482

صفحة
[صفحة 323]

و إن كان الإحرام بالحج فمحله منى يوم النحر و إن كان الإحرام بالعمرة فمحله مكة. (1)


قوله تعالى‏ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الصَّيْدِ قال البيضاوي نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله بالصيد و كانت الوحوش تغشاهم في رحابهم‏ (2) بحيث يتمكنون من صيدها أخذا بأيديهم و طعنا برماحهم و هم محرمون و التقليل و التحقير في بشي‏ء للتنبيه على أنه ليس من العظائم التي تدحض الإقدام كالابتلاء ببذل الأنفس و الأموال فمن لم يثبت عنده كيف يثبت عند ما هو أشد منه‏ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ‏ ليتميز الخائف من عقابه و هو غائب منتظر لقوة إيمانه ممن لا يخافه لضعف قلبه و قلة إيمانه فذكر العلم و أراد وقوع المعلوم و ظهوره أو تعلق العلم‏ فَمَنِ اعْتَدى‏ بَعْدَ ذلِكَ‏ بعد ذلك الابتلاء بالصيد. (3)

قوله تعالى‏ وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ‏ قال البيضاوي أي و ما لهم مما يمنع تعذيبهم متى ذلك‏ (4) و كيف لا يعذبون‏ وَ هُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ و حالهم ذلك و من صدهم عنه إلجاء الرسول(ص)و المؤمنين إلى الهجرة و إحصارهم عام الحديبية وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ‏ مستحقين ولاية أمره مع شركهم و هو رد لما كانوا يقولون نحن ولاة البيت و الحرم فنصد من نشاء و ندخل من نشاء إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ‏ من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره و قيل الضميران لله‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ أن لا ولاية لهم عليه. (5)

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ‏ لا يريد به حالا و لا استقبالا و إنما يريد استمرار الصد منهم و لذلك حسن عطفه على الماضي‏ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏


____________


(1) مجمع البيان 2: 284- 288 و 290. و فيه اختصار راجع المصدر.

(2) الرحاب جمع الرحبة، و في المصدر: فى رحالهم.

(3) أنوار التنزيل 1: 357 و 358.

(4) في المصدر: متى زال ذلك؟.

(5) أنوار التنزيل 1: 474.

التالي ص 384/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...