(1) المنتقى في مولد المصطفى: الباب الثامن فيما كان سنة ثمان من الهجرة. أقول: ذكر الكلبى في كتاب الأصنام: 14 و 15: و مناة الثالثة الأخرى كانت لهذيل و خزاعة، و كانت قريش و جميع العرب تعظمه فلم يزل على ذلك حتّى خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من المدينة سنة ثمان من الهجرة و هو عام فتح اللّه عليه، فلما سار من المدينة أربع ليال أو خمس ليال بعث عليا اليها فهدمها و أخذ ما كان لها: فاقبل به إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فكان فيما اخذ سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغسانى ملك غسان اهداهما لها: احد هما يسمى مخذما، و الآخر رسوبا فوهبهما النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لعلى (عليه السلام)، و يقال: ان عليا وجد هذين السيفين في الفلس، و هو صنم طيئ حيث بعثه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فهدمه.
[صفحة 147]
أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ أي سرتكم و صرتم معجبين بكثرتكم و كان سبب انهزام المسلمين يوم حنين أن بعضهم قال حين رأى كثرة المسلمين لن نغلب اليوم من قلة فانهزموا بعد ساعة و كانوا اثني عشر ألفا و قيل عشرة آلاف و قيل ثمانية آلاف و الأول أصح فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً أي فلم تدفع عنكم كثرتكم سوءا وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ أي برحبها (1) و الباء بمعنى مع و المعنى لم تجدوا من الأرض موضعا للفرار إليه ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ أي وليتم عن عدوكم منهزمين ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ أي رحمته التي تسكن إليها النفس و يزول معها الخوف عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حين رجعوا إليهم و قاتلوهم و قيل على المؤمنين الذين ثبتوا مع رسول الله(ص)علي و العباس في نفر من بني هاشم عن الضحاك