بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 239 من 517

صفحة
[صفحة 195]

كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ‏ أي إنما لم يتقبل منكم لأنكم كنتم متمردين عن طاعة الله‏ وَ ما مَنَعَهُمْ‏ أي ما يمنع هؤلاء المنافقين أن يثابوا على نفقاتهم إلا كفرهم بالله و برسوله و ذلك مما يحبط الأعمال‏ وَ لا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَ هُمْ كُسالى‏ أي متثاقلين‏ وَ لا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَ هُمْ كارِهُونَ‏ لذلك لأنهم إنما يصلون و ينفقون للرياء و التستر بالإسلام لا لابتغاء مرضاة الله‏ فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ‏ الخطاب للنبي(ص)و المراد جميع المؤمنين و قيل لا تعجبك أيها السامع أي لا تأخذ (1) بقلبك ما تراه من كثرة أموال هؤلاء المنافقين و أولادهم‏ (2) و لا تنظر إليهم بعين الإعجاب‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فيه وجوه أحدها أن فيه تقديما و تأخيرا أي لا تسرك أموالهم‏ (3) و أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة عن ابن عباس و قتادة. و ثانيها إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بالتشديد عليهم في التكليف و أمرهم بالإنفاق في الزكاة و الغزو فيؤدونها على كره منهم و مشقة إذ لا يرجون به ثوابا في الآخرة فيكون ذلك عذابا لهم.


و ثالثها أن معناه إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا أي بسبي الأولاد و غنيمة الأموال عند تمكن المؤمنين من أخذها و غنمها فيتحسرون عليها و يكون ذلك جزاء على كفرهم.


و رابعها أن المراد يعذبهم بجمعها و حفظها و حبها و البخل بها و الحزن عليها و كل هذا عذاب و كذلك خروجهم عنها بالموت لأنهم يفارقونها و لا يدرون إلى ما ذا يصيرون.


و خامسها إنما يريد الله ليعذبهم بحفظها و المصائب فيها مع حرمان المنفعة بها (4) و اللام في قوله‏ لِيُعَذِّبَهُمْ‏ يحتمل أن يكون لام العاقبة (5) و التقدير إنما


____________


(1) في المصدر: اي لا يأخذ.

(2) في المصدر: و كثرة أولادهم.

(3) في المصدر: اي لا يسرك أموالهم.

(4) راجع المصدر ففيه تقديم و تأخير.

(5) في المصدر: و اللام في قوله: «ليعذبهم» يحتمل أن يكون بمعنى أن، و يحتمل أن يكون لام العاقبة.

التالي ص 239/517 — الأصلية 195 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...