تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 326 من 625
صفحة
[صفحة 204]
قال الناس هذا راكب على الطريق فقال النبي(ص)كن أبا خيثمة أولى لك (1) فلما دنا قال الناس هذا أبو خيثمة يا رسول الله(ص)فأناخ راحلته و سلم على رسول الله(ص)فقال أولى لك فحدثه الحديث فقال له خيرا و دعا له و هو الذي زاغ قلبه للمقام ثم ثبته الله عَلَى النَّبِيِّ وَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ.
إنما ذكر اسم النبي(ص)مفتاحا للكلام و تحسينا له و لأنه سبب توبتهم و إلا فلم يكن منه ما يوجب التوبة
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في الخروج معه إلى تبوك فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ (2) و هي صعوبة الأمر قال جابر يعني عسرة الزاد و عسرة الظهر و عسرة الماء و المراد وقت العسرة لأن الساعة تقع على كل زمان مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ (3) قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عن الجهاد فهموا بالانصراف فعصمهم (4) الله ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ بعد ذلك الزيغ وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا أي عن قبول التوبة بعد قبول توبة من قبل توبتهم (5) من المنافقين كما قال وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أو خلفوا عن غزاة تبوك لما تخلفوا و أما قراءة أهل البيت(ع)خالفوا فإنهم قالوا لو كانوا خلفوا لما توجه عليهم العتب و لكنهم خالفوا و هذه الآية نزلت في شأن كعب بن مالك و مرارة بن الربيع و هلال بن أمية و ذلك أنهم تخلفوا عن رسول الله(ص)و لم يخرجوا معه لا عن نفاق و لكن عن توان ثم ندموا فلما قدم النبي(ص)المدينة جاءوا إليه و اعتذروا فلم يكلمهم
____________
(1) اولى لك: كلمة تهدد و وعيد، و المعنى قد قاربك الشر فاحذر. و قيل: معناه الويل لك.
(2) الظاهر أنّه تفسير للآية و لم يرد (عليه السلام) انه الآية بالفاظها.
(3) هكذا في نسخة المصنّف- (رحمه الله)- و فيه وهم، و الصحيح كما في المصدر و المصحف الشريف: «يزيغ».
(4) في المصدر: فهموا بالانصراف من غزاتهم من غير امر فعصمهم اللّه تعالى من ذلك حتّى مضوا مع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).