تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 330 من 625
صفحة
[صفحة 207]
و قال في قوله كن أبا خيثمة أي صر يقال للرجل يرى من بعد كن فلانا أي أنت فلان أو هو فلان و قال أولى لك أي قرب منك ما تكره و هي كلمة تلهف يقولها الرجل إذا أفلت من عظيمة و قيل هي كلمة تهدد و وعيد قال الأصمعي معناه قاربه ما يهلكه. 1: شا، الإرشاد ثم كانت غزاة تبوك
فأوحى الله عز اسمه إلى نبيه(ص)أن يسير إليها بنفسه و يستنفر الناس للخروج معه و أعلمه أنه لا يحتاج فيها إلى حرب و لا يمنى (1) بقتال عدو و أن الأمور تنقاد له بغير سيف و تعيده بامتحان أصحابه بالخروج معه و اختبارهم ليتميزوا بذلك و تظهر به سرائرهم فاستنفرهم النبي(ص)إلى بلاد الروم و قد أينعت ثمارهم و اشتد القيظ عليهم فأبطأ أكثرهم عن طاعته رغبة في العاجل و حرصا على المعيشة و إصلاحها و خوفا من شدة القيظ و بعد المسافة (2) و لقاء العدو ثم نهض بعضهم على استثقال للنهوض و تخلف آخرون و لما أراد النبي(ص)(3) الخروج استخلف أمير المؤمنين في أهله و ولده و أزواجه و مهاجره و قال (4) يا علي إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك (5).
و ذلك أنه(ص)علم خبث (6) نيات الأعراب و كثير من أهل مكة و من حولها ممن غزاهم و سفك دماءهم فأشفق (7) أن يطلبوا المدينة عند نأيه عنها (8) و حصوله ببلاد الروم أو نحوها فمتى لم يكن فيها من يقوم مقامه لم يؤمن من معرتهم (9) و إيقاع الفساد في دار هجرته و التخطي إلى ما يشين أهله و مخلفيه و علم(ص)أنه لا يقوم مقامه في إرهاب العدو و حراسة دار الهجرة و حياطة من فيها إلا أمير المؤمنين(ع)فاستخلفه استخلافا ظاهرا و
____________
(1) على بناء المفعول أي لا يبتلى. منه (قدسّ سرّه).
(2) بعد الشقة خ ل.
(3) رسول اللّه خ ل.
(4) و قال له خ ل.
(5) و ذلك شأن كل دولة و مملكة، لا يصلح الا بسلطانها او خليفته.