تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 369 من 517
صفحة
[صفحة 295]
قبل ما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم و قتلوا أنبياءه و القوامين بالقسط من عباده فحجب (1) الله عز و جل عنهم البصيرة بعد التبصرة بما كسبت أيديهم و نزع ملكتهم (2) منهم ببغيهم و ألزمهم الذلة و الصغار و جعل منقلبهم إلى النار. قال العاقب فما أشعرك يا حار أن يكون هذا النبي المذكور في الكتب هو قاطن يثرب و لعله ابن عمك صاحب اليمامة فإنه يذكر من النبوة ما يذكر منها أخو قريش و كلاهما من ذرية إسماعيل و لجميعهما أتباع و أصحاب يشهدون بنبوته و يقرون له برسالته فهل تجد بينهما في ذلك من فاصلة (3) فتذكرها.
قال حارثة أجل و الله أجدها و الله أكبر و أبعد مما بين السحاب و التراب و هي الأسباب التي بها و بمثلها تثبت حجة الله في قلوب المعتبرين من عباده لرسله و أنبيائه و أما صاحب اليمامة فليكفك (4) فيه ما أخبركم به سفهاؤكم (5) و عيركم و المنتجعة منكم أرضه و من قدم من أهل اليمامة عليكم أ لم تخبركم (6) جميعا عن رواد مسيلمة و سماعيه و من أوفده (7) صاحبهم إلى أحمد بيثرب فعادوا إليه جميعا بما تعرفوا (8) هناك في بني قيلة (9) و تبينوا به قالوا قدم علينا أحمد يثرب و بئارنا ثماد و مياهنا ملحة و كنا من قبله لا نستطيب و لا نستعذب فبصق في بعضها و مج في بعض فعادت عذابا محلولية و جاش منهما ما كان ماؤها ثمادا فحار بحرا قالوا و تفل محمد في عيون رجال ذوي رمد و على كلوم رجال ذوي جراح فبرأت لوقته عيونهم فما اشتكوها و اندملت جراحهم فما ألموها في كثير مما أدوا و نبئوا عن محمد(ص)من دلالة و آية و أرادوا صاحبهم مسيلمة على بعض ذلك فأنعم لهم كارها و أقبل بهم إلى بعض بئارهم فمج فيها و كانت الركي معذوذبة (10) فحارت
____________
(1) في المصدر: فخفف «فحجب خ ل».
(2) ملكهم خ ل.
(3) من فاضلة خ ل.
(4) في المصدر: فيكفيك. «فليكفك خ ل».
(5) هكذا في الكتاب و مصدره، و استظهر في الهامش انه مصحف «سفراؤكم».