بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · الصفحة الأصلية 396 / داخلي 396 من 559

[صفحة 396]

فَأُقْدِمُ أَبَا ذَرٍّ إِلَيْكَ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ النَّاسَ عَلَيْكَ وَ السَّلَامُ.


فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ أَمَّا بَعْدُ فَأَشْخِصْ إِلَيَّ أَبَا ذَرٍّ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا وَ السَّلَامُ.


فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَدَعَاهُ وَ أَقْرَأَهُ كِتَابَ عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ النَّجَاءَ السَّاعَةَ فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَشَدَّهَا بِكُورِهَا وَ أَنْسَاعِهَا فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا ذَرٍّ رَحِمَكَ اللَّهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أَخْرَجُونِي إِلَيْكُمْ غَضَباً عَلَيَّ وَ أَخْرَجُونِي مِنْكُمْ إِلَيْهِمُ الْآنَ عَبَثاً بِي وَ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِيمَا أَرَى شَأْنَهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرّاً وَ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ وَ مَضَى وَ سَمِعَ النَّاسُ بِمَخْرَجِهِ فَاتَّبَعُوهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ دِمَشْقَ فَسَارُوا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَيْرِ الْمُرَّانِ فَنَزَلَ وَ نَزَلَ مَعَهُ النَّاسُ فَاسْتَقْدَمَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي مُوصِيكُمْ بِمَا يَنْفَعُكُمْ وَ تَارِكُ الْخَطْبِ وَ التَّشْقِيقِ احْمَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ فَأَجَابُوهُ بِمِثْلِ مَا قَالَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَ أُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِذَلِكَ قَالُوا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ قَالَ لِيُبَشَّرْ مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُجْرِمِينَ ظَهِيراً وَ لَا لِأَعْمَالِ الظَّلَمَةِ مُصْلِحاً وَ لَا لَهُمْ مُعِيناً أَيُّهَا النَّاسُ اجْمَعُوا مَعَ صَلَاتِكُمْ وَ صَوْمِكُمْ غَضَباً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا عُصِيَ فِي الْأَرْضِ وَ لَا تُرْضُوا أَئِمَّتَكُمْ بِسَخَطِ اللَّهِ وَ إِنْ أَحْدَثُوا (1) مَا لَا تَعْرِفُونَ فَجَانِبُوهُمْ وَ ازْرَءُوا عَلَيْهِمْ وَ إِنْ عُذِّبْتُمْ وَ حُرِمْتُمْ وَ سُيِّرْتُمْ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْلَى وَ أَجَلُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْخَطَ بِرِضَا الْمَخْلُوقِينَ غَفَرَ اللَّهُ لِي وَ لَكُمْ أَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ فَنَادَاهُ النَّاسُ أَنْ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ رَحِمَكَ يَا بَا ذَرٍّ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا نَرُدُّكَ إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ أَخْرَجُوكَ أَ لَا نَمْنَعُكَ‏ (2) فَقَالَ لَهُمُ ارْجِعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَإِنِّي أَصْبَرُ مِنْكُمْ عَلَى الْبَلْوَى وَ إِيَّاكُمْ وَ الْفُرْقَةَ


____________

(1) في المصدر: و إذا احدثوا.

(2) في المصدر: انا لا نردك ان كان هؤلاء القوم اخرجوك و لا نمنعك.

التالي الأصلية 396داخلي 396/559 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...